فهرس الكتاب

الصفحة 538 من 1364

الفصل الأول: شروط وجوب، وصحة، وإجزاء

المبحث الأول: الإسلام

المطلب الأول: حكم حج الكافر

لا يصح الحج من الكافر، ولا يجب عليه [1] ، ولا يجزئ عنه إن وقع منه [2] .

الأدلة:

أولًا: من الكتاب

1 -قال الله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة: 54] .

وجه الدلالة:

أنه إذا كانت النفقات لا تقبل منهم لكفرهم مع أن نفعها متعدٍّ، فالعبادات الخاصة أولى ألَّا تقبل منهم، والحج من العبادات الخاصة، فلا يُقبَل من كافر.

2 -وقال تعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ [الأنفال 38] .

ثانيًا: من السنة:

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: (( أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ ) )أخرجه مسلم [3] .

وجه الدلالة:

أن الحديث صحيح صريح في قطع النظر عما قبل الاسلام [4] .

ثالثًا: الإجماع:

أجمع أهل العلم على أن الحج إنما يتعلق فرضه بالمسلم، نقله ابن حزم [5] ، وابن قدامة [6] ، والشربيني [7] .

المطلب الثاني: من حج الفريضة، ثم ارتد ثم تاب وأسلم فهل يجب عليه الحج من جديد؟

(1) القول بوجوب الحج على الكافر أو عدم وجوبه مبني على الخلاف الأصولي في مخاطبة الكفار بفروع الشريعة. قال القرافي: (والإسلام يجري على الخلاف بخطاب الكفار بالفروع، وهو المشهور، فلا يكون شرطا في الوجوب) . (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 179) . وقال ابن قدامة: (أما الكافر فغير مخاطب بفروع الدين خطابا يلزمه أداء، ولا يوجب قضاء) . (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 214) . وقال ابن عثيمين: (إذا قلنا: إنها غير واجبة على الكافر، فلا يعني ذلك أنه لا يعاقب عليها، ولكنه لا يؤمر بها حال كفره، ولا بقضائها بعد إسلامه، فعندنا ثلاثة أشياء: الأول: الأمر بأدائها. الثاني: الأمر بالقضاء. الثالث: الإثم. فالأمر بالأداء لا نوجهه إلى الكافر، والأمر بالقضاء إذا أسلم كذلك لا نوجهه إليه، والإثم ثابت يعاقب على تركها، وعلى سائر فروع الإسلام) . (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 8) .

(2) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 461) .

(3) رواه مسلم (121) .

(4) (( المجموع ) )للنووي (7/ 18) .

(5) قال ابن حزم: (اتفقوا أن الحر المسلم العاقل البالغ الصحيح ... الحج عليه فرض) (( مراتب الإجماع ) ) (ص: 41) .

(6) قال ابن قدامة: (جملة ذلك أن الحج إنما يجب بخمس شرائط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله اختلافا) . (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 213) .

(7) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 462) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت