فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 1364

المطلب الأول: الإسلام

تمهيد

يشترط لوجوب الصوم: الإسلام، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم [1] .

والإسلام ضده الكفر؛ فالكافر لا يُلزَم بالصوم ولا يصح منه.

الأدلة:

1 -قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ [التوبة:54]

وجه الدلالة: أنه إذا كانت النفقات لا تقبل منهم لكفرهم مع أن نفعها متعدٍّ، فالعبادات الخاصة أولى ألَّا تقبل منهم، والصوم من العبادات الخاصة، فلا يُقبَل من كافر.

2 -قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23]

أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر [2] .

الفرع الأول: إسلام الكافر الأصلي (غير المرتد)

المسألة الأولى: إذا أسلم الكافر الأصلي، فهل عليه قضاء ما فاته من الصيام الواجب زمن كفره؟

إذا أسلم الكافر الأصلي (أي غير المرتد) ، فلا يلزمه قضاء ما فاته من الصيام الواجب زمن كفره، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن تيمية [3] .

الأدلة:

أولا: من الكتاب:

قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [4] [الأنفال: 38]

ثانيا: من السنة:

1 -عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: (( فلما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: ابسط يمينك فلأبايعك. فبسط يمينه. قال عمرو: فقبضت يدي. قال: ما لك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط.

قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يُغفر لي. قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ )) . أخرجه مسلم [5] .

2 -وقد تواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان لا يأمر من أسلم بقضاء ما فاته من الواجبات.

المسألة الثانية: إذا أسلم الكافر أثناء شهر رمضان، فهل يلزمه قضاء الأيام الماضية من رمضان؟

(1) قال ابن حزم: (اتفقوا على أن صيام نهار رمضان على الصحيح المقيم العاقل البالغ الذي يعلم أنه رمضان وقد بلغه وجوب صيامه وهو مسلم) (( مراتب الإجماع ) ) (ص 39) ، ولم يتعقبه ابن تيمية في (( نقد مراتب الإجماع ) )، وانظر (( المحلى ) ) (6/ 160) .

(2) (( تفسير القرطبي ) ) (13/ 21 - 22) ، وانظر (( تفسير الطبري ) ) (19/ 256 - 257) . قال ابن كثير: (فعمل الرهبان ومن شابههم - وإن فُرِضَ أنهم مخلصون فيه لله - فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، وفيهم وأمثالهم، قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *الفرقان: 23*، وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا *النور: 39*) (( تفسير ابن كثير ) ) (1/ 385) .

(3) قال ابن تيمية: (لا يقضي الكافر إذا أسلم، ما ترك حال الكفر باتفاق العلماء) (( مجموع الفتاوى ) ) (22/ 46) .

(4) قال النووي: (فإن أسلم لم يجب عليه القضاء؛ لقوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف؛ ولأن في إيجاب قضاء ما فات في حال الكفر تنفيرًا عن الإسلام) (( المجموع ) ) (6/ 252) .

(5) رواه مسلم (121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت