الردة تفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: 54]
ومن باب أولى عدم قبول العبادات البدنية.
2 -قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23]
أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر [5] .
3 -قوله تعالى: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]
ثانيًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ). أخرجه البخاري ومسلم [6]
فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية والكافر ليس من أهل النية [7]
(1) (( المبسوط للسرخسي ) ) (3/ 115) ، (( بدائع الصنائع للكاساني ) ) (2/ 116) .
(2) (( الذخيرة للقرافي ) ) (2/ 544) ، (( القوانين الفقهية لابن جزي ) ) (ص85) .
(3) (( الحاوي الكبير للماوردي ) ) (3/ 494) ، (( المجموع للنووي ) ) (6/ 518) .
(4) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 73) ، (( الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة ) ) (3/ 145) .
(5) (( تفسير القرطبي ) ) (13/ 21 - 22) ، وانظر (( تفسير الطبري ) ) (19/ 256 - 257) . قال ابن كثير: (فعمل الرهبان ومن شابههم - وإن فُرِضَ أنهم مخلصون فيه لله - فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم وإلى الناس كافة، وفيهم وأمثالهم، قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *الفرقان: 23*، وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا *النور: 39*) (( تفسير ابن كثير ) ) (1/ 385) .
(6) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907) .
(7) (( بدائع الصنائع للكاساني ) ) (2/ 108) .