المطلب الأول: حكم إزالة الأظفار للمحرم
لأهل العلم في قص المحرم ظفره قولان:
القول الأول: أن المحرم ممنوعٌ من إزالة أظفاره، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وحكى فيه الإجماع ابن المنذر [5] ، وابن قدامة [6] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج: 29] جاء عن بعض السلف في تفسيرها أنها تدل على منع المحرم من أخذ أظفاره [7] .
ثالثًا: من آثار الصحابة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال في تفسير آية الحج: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ: (( التفث: الرمي، والذبح، والحلق والتقصير، والأخذ من الشارب، والأظفار، واللحية ) ) [8] .
رابعا: أنه إزالة جزءٍ ينمو من بدنه، يقضي به تفثه، ويترفه بإزالته، أشبه الشعر [9] .
(1) (( الهداية ) )للمرغياني (1/ 163) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (3/ 12) .
(2) (( الكافي ) )لابن عبدالبر (1/ 388) ، (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 312) ..
(3) (( المجموع ) )للنووي (7/ 247،248) .
(4) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 262) .
(5) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المحرم ممنوعٌ من أخذ أظفاره) (( الإجماع ) )لابن المنذر (ص: 52) . وقال الشنقيطي: (لم يعتبر ابن المنذر في حكايته الإجماع قول داود الظاهري: إن المحرم له أن يقص أظفاره، ولا شيء عليه لعدم النص، وفي اعتبار داود في الإجماع خلاف معروف، والأظهر عند الأصوليين اعتباره في الإجماع والله تعالى أعلم) (( أضواء البيان ) ) (5/ 47) .
(6) قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على أن المحرم ممنوعٌ من قلم أظفاره إلا من عذر) (( المغني ) ) (3/ 150) .
(7) عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه قال (( التفث: الرمي، والذبح، والحلق والتقصير، والأخذ من الشارب، والأظفار، واللحية ) ). قال الشنقيطي: (على التفسير المذكور، فالآية تدل على أن الأظفار كالشعر بالنسبة إلى المحرم، ولا سيما أنها معطوفة بـ «ثم» على نحر الهدايا، فدل على أن الحلق وقص الأظافر ونحو ذلك ينبغي أن يكون بعد النحر، ويؤيد التفسير المذكور كلام أهل اللغة) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي باختصار (5/ 48) ، وينظر: (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (6/ 15) .
(8) رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (4/ 85)
(9) (( الهداية شرح البداية ) )للمرغيناني (1/ 163) ، (( الشرح الكبير على المقنع ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 262) .