المطلب الأول: اشتراط الزاد والراحلة:
يشترط في وجوب الحج القدرة على نفقة الزاد والراحلة [1] ، فاضلًا عن دَينه، ونفقته، وحوائجه الأصلية [2] ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] ، وهو قول سحنون, وابن حبيب من المالكية [6] ، وبه قال أكثر الفقهاء [7] [8] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
1 -قال الله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران: 97] ..
وجه الدلالة:
أن الله عز وجل لما قال: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا علمنا أنها استطاعة غير القوة بالجسم; إذ لو كان تعالى أراد قوة الجسم لما احتاج إلى ذكرها; لأننا قد علمنا أن الله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها [9] .
2 -قال الله تعالى: إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ [النحل: 7] .
وجه الدلالة:
أن الآية تفيد أن الرحلة لا تبلغ إلا بشق الأنفس بالضرورة، ولا يكلفنا الله تعالى ذلك لقوله تعالى: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [الحج: 78] [10] ، فتعين اشتراط الزاد والراحلة لتحقيق الاستطاعة في الحج.
3 -قال الله تعالى: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى البقرة: 197 [.]
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (( كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون، فإذا قدموا مكة، سألوا الناس، فأنزل الله عز وجل: وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ) ).
ثانيًا: أنه قول طائفة من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم:
1 -عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أنه قال في استطاعة السبيل إلى الحج: (( زاد وراحلة ) ).
2 -عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في ذلك أيضًا: (( زاد, وبعير ) ).
3 -عن أنس رضي الله عنه: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: (( زاد, وراحلة ) ).
4 -عن ابن عمر قال: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قال: (( ملء بطنه, وراحلة يركبها ) ) [11] .
المطلب الثاني:
(1) المقصود بالراحلة: آلة الركوب، والأصل فيها المركب من الإبل ذكرا ً كان أو أنثى. (( المصباح المنير ) ) (مادة: ر ح ل) .
(2) (( العناية شرح الهداية ) )للبابرتي (2/ 417، 418) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 464) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 25) .
(3) (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي, و (( حاشية الشلبي ) ) (2/ 4) ، (( العناية شرح الهداية ) )للبابرتي (2/ 409) .
(4) (( المجموع ) )للنووي (7/ 75) . (( نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ) )الرملي (3/ 242، 243) .
(5) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 215) .
(6) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (3/ 448) .
(7) قال الصنعاني: (قد ذهب إلى هذا التفسير أكثر الأمة فالزاد شرط مطلقًا والراحلة لمن داره على مسافة) . (( سبل السلام ) )للصنعاني (2/ 180) . وهو قول الضحاك بن مزاحم, والحسن البصري, ومجاهد, وسعيد بن جبير, ومحمد بن علي بن الحسين, وأيوب السختياني وأحد قولي عطاء. (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 54) .
(8) قال الصنعاني: (حديث الباب يدل أنه أريد بالزاد الحقيقة وهو وإن ضعفت طرقه فكثرتها تشد ضعفه) . (( سبل السلام ) )للصنعاني (2/ 180) .
(9) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 54) ، (( سبل السلام ) )للصنعاني (2/ 180) .
(10) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 54) .
(11) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 54) .