فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 1364

المبحث الرابع: إفراد يوم السبت بالصوم

إفراد يوم السبت بالصوم تطوعًا من غير أن يكون عادةً، ولا مقرونًا بيومٍ قبله أو بعده، اختلف فيه أهل العلم على أقوال، منها:

القول الأول: يكره إفراد يوم السبت بالصوم [1] ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .

الدليل:

عن عبد الله بن بُسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افْتُرِضَ عليكم، فإن لم يجد أحدكم إلا عود عنبٍ، أو لحاء شجرةٍ فليمصه ) ) [6] .

القول الثاني: يجوز صوم يوم السبت مطلقًا سواء كان مفردًا أم مقرونًا بغيره، وقد نصر هذا القول ابن تيمية [7] ، واختاره ابن حجر [8] .

الدليل:

بقاء إباحة التطوع على أصلها، إذ لم يصح في النهي عن إفراد يوم السبت بالصوم حديثٌ يعتمد عليه [9] .

(1) وذلك لأن في إفراده بالصوم تعظيمًا له فيحصل التشبه باليهود.

(2) (( بدائع الصنائع للكاساني ) ) (2/ 79) ، (( حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ) ) (ص 436) .

(3) (( القوانين الفقهية لابن جزي ) ) (ص 78) .

(4) (( المجموع للنووي ) ) (6/ 439) ، (( مغني المحتاج للشربيني الخطيب ) ) (1/ 447) .

(5) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 105) ، (( الإنصاف للمرداوي ) ) (3/ 347) .

(6) رواه أحمد (4/ 189) (17726) ، وابن ماجه (1413) ، والدارمي (2/ 32) (1749) ، وابن حبان (8/ 379) (3615) .

(7) (( الفتاوى الكبرى ) ) (5/ 378) ، وانظر (( اقتضاء الصراط المستقيم ) ) (2/ 71 - 79) .

(8) قال ابن حجر: (الذي قاله بعض الشافعية من كراهة إفراد السبت وكذا الأحد ليس جيِّدًا بل الأولى في المحافظة على ذلك يوم الجمعة، كما ورد الحديث الصحيح فيه، وأما السبت والأحد فالأولى أن يصاما معًا وفرادى امتثالًا لعموم الأمر بمخالفة أهل الكتاب) (( فتح الباري ) ) (10/ 362) .

(9) حديث النهي عن صيام يوم السبت وإن أخذ به عامة فقهاء المذاهب الأربعة، إلا أنه قد أنكره كثيرٌ من الحفاظ المتقدمين سندًا ومتنًا، كمالك والأوزاعي وأحمد وأبي حاتم والترمذي، وحكم أبو داود عليه بالنسخ، ونصر ابن تيمية ضعفه وأنه شاذٌّ أو منسوخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت