الفرع الأول: وقت النية في صوم الفرض
المسألة الأولى: حكم تبييت النية
يجب تبييت النية من الليل قبل طلوع الفجر [1] ، وهو قول جمهور أهل العلم: المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
الأدلة:
1 -عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) ) [5] .
2 -وفي رواية عن حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له ) ) [6] .
المسألة الثانية: حكم تجديد النية في كل يوم من رمضان
هل يشترط تجديد النية في كل يوم من رمضان، اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: يشترط تجديد النية لكل يوم من رمضان، وهو قول الجمهور: الحنفية [7] ، والشافعية [8] ، والحنابلة [9] ، [10] ، وهو قول ابن المنذر [11] ، واختيار ابن حزم [12] ، وابن باز [13] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عموم حديث حفصة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ) ) [14] .
(1) وذلك لأن صوم اليوم كاملًا لا يتحقق إلا بهذا، فمن نوى بعد الفجر لا يقال أنه صام يومًا؛ فلذلك يجب لصوم اليوم الواجب أن ينويه قبل طلوع الفجر.
(2) قال ابن عبد البر: (ولا يجوز صوم شهر رمضان إلا بأن يبيت له الصوم ما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر بنية) (( الكافي ) ) (1/ 335) .
(3) (( المجموع للنووي ) ) (6/ 299) .
(4) (( الإنصاف للمرداوي ) ) (3/ 208) .
(5) رواه أبو داود (2454) ، والترمذي (730) ، والنسائي (4/ 196) واللفظ له، والدارمي (2/ 12) ، والبيهقي (4/ 202) (8161) . قال أبو داود: وقفه على حفصة معمر والزبيدي ويونس الأيلي كلهم عن الزهري، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروي عن ابن عمر قوله وهو أصح، وصحح إسناده ابن حزم في (( المحلى ) ) (6/ 162) ، وصححه ابن العربي في (( عارضة الأحوذي ) ) (2/ 193) ، والألباني في (( صحيح سنن النسائي ) ).
(6) رواه النسائي (4/ 197) ، والبيهقي (4/ 202) (8163) . وصحح إسناده ابن حزم في (( المحلى ) ) (6/ 162) ، وقال عبدالحق الإشبيلي في (( الأحكام الصغرى ) ) (384) : رواه الجماعة فأوقفوه على حفصة والذي أسنده ثقة، وصححه الألباني في (( صحيح سنن النسائي ) ).
(7) (( شرح مختصر الطحاوي للجصاص ) ) (2/ 403) ، (( المبسوط للسرخسي ) ) (3/ 66) .
(8) (( المجموع للنووي ) ) (6/ 302) .
(9) (( الإنصاف للمرداوي ) ) (3/ 209) ، (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 8) .
(10) قال النووي: (وبه قال أبو حنيفة وإسحاق بن راهويه وداود وابن المنذر والجمهور) (( المجموع ) ) (6/ 302) .
(11) قال ابن المنذر: (لا يجزيه حتى ينوي في كل ليلة أنه صائم من الغد) (( الإشراف ) ) (3/ 115) .
(12) قال ابن حزم: (ولا يجزئ صيام أصلا رمضان كان أو غيره إلا بنية مجددة في كل ليلة لصوم اليوم المقبل) (( المحلى ) ) (6/ 160) .
(13) قالت اللجنة الدائمة برئاسة ابن باز: (لا بد من تبييت نية صيام رمضان ليلًا كل ليلة) (( فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى ) ) (10/ 246) ، وانظر (( اختيارات الشيخ ابن باز الفقهية وآراؤه في قضايا معاصرة لخالد بن مفلح آل حامد ) ) (2/ 904) .
(14) رواه أبو داود (2454) ، والترمذي (730) ، والنسائي (4/ 196) واللفظ له، والدارمي (2/ 12) ، والبيهقي (4/ 202) (8161) . قال أبو داود: وقفه على حفصة معمر والزبيدي ويونس الأيلي كلهم عن الزهري، وقال الترمذي: لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروي عن ابن عمر قوله وهو أصح، وصحح إسناده ابن حزم في (( المحلى ) ) (6/ 162) ، وصححه ابن العربي في (( عارضة الأحوذي ) ) (2/ 193) ، والألباني في (( صحيح سنن النسائي ) ).