المبحث الأول: الإسلام
يشترط لصحة الاعتكاف: الإسلام، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه [التوبة: 54]
فكما أنه لا تقبل من الكافر النفقة، فكذلك لا تقبل منه العبادات البدنية.
2 -قوله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا [الفرقان: 23]
أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر [5] .
ثانيًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى ) ). أخرجه البخاري ومسلم [6] .
فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية، والكافر ليس من أهل النية.
(1) (( بدائع الصنائع للكاساني ) ) (2/ 108) ، (( البحر الرائق لابن نجيم ) ) (2/ 322) .
(2) (( الشرح الكبير للدردير ) ) (1/ 541) ، (( شرح مختصر خليل للخرشي ) ) (2/ 267) .
(3) (( المجموع للنووي ) ) (6/ 476) ، (( مغني المحتاج للشربيني الخطيب ) ) (1/ 454) .
(4) (( الإنصاف للمرداوي ) ) (3/ 358) ، (( كشاف القناع للبهوتي ) ) (2/ 347) .
(5) (( تفسيرالقرطبي ) ) (13/ 21 - 22) ، وانظر (( تفسير الطبري ) ) (19/ 256 - 257) . قال ابن كثير: (فعمل الرهبان ومن شابههم - وإن فُرِضَ أنهم مخلصون فيه لله- فإنه لا يتقبل منهم، حتى يكون ذلك متابعًا للرسول محمدٍ صلى الله عليه وسلم المبعوث إليهم وإلى الناس كافةً، وفيهم وأمثالهم قال الله تعالى: وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *الفرقان: 23* وقال تعالى: وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا *النور: 39*) (( تفسير ابن كثير ) ) (1/ 385) .
(6) رواه البخاري (1) واللفظ له، ومسلم (1907) .