يشترط لوجوب الحج على المرأة ألا تكون المرأة معتدة في مدة إمكان السير للحج، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، وقال به طائفة من السلف [5] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة: 234] .
وجه الدلالة:
أن المتوفى عنها زوجها لا يجوز لها أن تخرج من بيتها وتسافر للحج، حتى تقضي العدة، لأنها في هذه الحال غير مستطيعة، لأنه يجب عليها أن تتربص في البيت [6] .
2 -قوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ [الطلاق: 1] .
وجه الدلالة:
أن الله تعالى نهى المعتدات عن الخروج من بيوتهن [7] .
ثانيًا: عن سعيد بن المسيب: (( أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء، يمنعهن الحج ) ).
ثالثًا: أن العدة في المنزل تفوت، ولا بدل لها، والحج يمكن الإتيان به في غير هذا العام، فلا يفوت بالتأخير، فلا تلزم بأدائه وهي في العدة [8] .
(1) عمَّم الحنفية هذا الشرط لكل معتدة: سواء كانت عدتها من طلاق بائن أو رجعي، أو وفاة، أو فسخ نكاح. (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي و (( حاشية الشلبي ) ) (2/ 4) ، (( الفتاوى الهندية ) ) (1/ 219) .
(2) لا فرق عند المالكية: بين عدة الوفاة أو الطلاق. (( الشرح الكبير ) )للشيخ الدردير و (( حاشية الدسوقي ) ) (1/ 545، 2/ 486) ، (( التاج والإكليل ) )للمواق (4/ 163) .
(3) لا فرق عند الشافعية: بين عدة الوفاة أو الطلاق. (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (11/ 263) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (8/ 417) .
(4) خص الحنابلة العدة المانعة من وجوب الحج على المرأة بعدة الوفاة دون عدة الطلاق. (( المغني ) )لابن قدامة (8/ 167، 168) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 385) .
(5) روي ذلك عن عمر، وعثمان رضي الله عنهما، وبه قال سعيد بن المسيب، والقاسم، وأبو عبيد والثوري. (( المغني ) )لابن قدامة (8/ 167) .
(6) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (21/ 214) .
(7) قال القرطبي: والرجعية والمبتوتة في هذا سواء. (( تفسير القرطبي ) ) (18/ 154) .
(8) (( المغني ) )لابن قدامة (8/ 168) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 385) .