لا يباح للمسافر الفطر حتى يجاوز البيوت وراء ظهره ويخرج من بين بنيانها، وهو قول عامة أهل العلم، ومنهم المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] ، ورجحه ابن المنذر [5] ، بل حكى ابنُ المنذر الإجماع في ذلك عن كل من يحفظه من أهل العلم [6] ، كما حكى ابن عبد البر إجماع الفقهاء على ذلك [7] .
الدليل:
قوله تعالى: فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] .
وجه الدلالة:
أن المسافر الذي لم يجاوز البيوت شاهد، ولا يوصف بكونه مسافرًا حتى يخرج من البلد، ومهما كان في البلد فله أحكام الحاضرين؛ ولذلك لا يقصر الصلاة.
(1) (( تبيين الحقائق للزيلعي ) ) (1/ 209) .
(2) (( الاستذكار لابن عبدالبر ) ) (2/ 234) ، (( التاج والإكليل للمواق ) ) (2/ 144) .
(3) (( مغني المحتاج للخطيب الشربيني ) ) (1/ 263) .
(4) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 13) ، (( الشرح الكبير لابن قدامة ) ) (3/ 20) .
(5) (( الإشراف ) ) (3/ 144) .
(6) (( المغني لابن قدامة ) ) (2/ 50) .
(7) قال ابن عبد البر: (ولا خلاف بينهم - أي الفقهاء - في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر في الحضر حتى يخرج) (( التمهيد ) ) (22/ 49) .