الصيد الذي يحظر على المحرِم، هو الحيوان البري المتوحش المأكول اللحم، وهذا مذهب الشافعية [1] ، والحنابلة [2] ، وهو قول ابن عثيمين [3] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
1 -قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ [المائدة: 1] .
وجه الدلالة:
أنَّ معنى الآية أنه أحل أكل بهيمة الأنعام الوحشية إلا الصيد في حال الإحرام؛ فدلَّ على أن المحظور على المحرم من الصيد هو ما كان وحشيًّا مأكولًا [4] .
2 -قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة: 95] .
وجه الدلالة:
أنَّ معنى الآية: لا تقتلوا الصيد، الذي بينتُ لكم، وهو صيد البر دون صيد البحر، وأنتم محرمون بحجٍّ أو عمرة [5] .
3 -قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَة وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُواْ اللهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة: 96] .
وجه الدلالة:
أنه نصَّ على تحريم الصيد البري على المحرم.
(1) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 524) ، (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 343) .
(2) (( الفروع ) )لابن مفلح (5/ 467) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 431) .
(3) قال ابن عثيمين: (من محظورات الإحرام: قتل الصيد، والصيد: كل حيوانٍ بريٍّ حلالٍ متوحشٍ طبعًا، كالظباء والأرانب والحمام) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 277) . وقال أيضًا: (قتل الصيد، وهو الحيوان الحلال البري المتوحش) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 391) .
(4) (( تفسير الطبري ) ) (9/ 459) ، (( تفسير ابن كثير ) ) (2/ 9) .
(5) (( تفسير الطبري ) ) (10/ 7) .