لا يصح الاعتكاف ابتداءً إلا بطهارة المعتكف مما يوجب الغسل كجنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس [1] ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [2] ، والمالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5]
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا [النساء:43]
ثانيًا: من السنة:
1 -عن أم عطية قالت: (( أمرنا - تعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن نُخرِجَ في العيدين العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحُيَّض أن يعتزلن مصلَّى المسلمين ) ). أخرجه البخاري ومسلم [6]
2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ناوليني الخمرة من المسجد. قالت: فقلت إني حائض. فقال: إنَّ حيضتك ليست في يدك ) ). أخرجه مسلم [7]
(1) وذلك لأن هذه الأمور لا يباح معها اللبث في المسجد والذي هو ركن من أركان الاعتكاف.
(2) (( بدائع الصنائع للكاساني ) ) (2/ 108) ، (( البحر الرائق لابن نجيم ) ) (2/ 322) .
(3) (( الذخيرة للقرافي ) ) (1/ 293، 375) ، (( القوانين الفقهية لابن جزي ) ) (ص31) .
(4) (( المجموع للنووي ) ) (6/ 519) ، (( مغني المحتاج للشربيني الخطيب ) ) (1/ 454) .
(5) (( الشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة ) ) (3/ 136) ، (( كشاف القناع للبهوتي ) ) (1/ 148، 198) . قال ابن قدامة: (أما خروجها من المسجد- أي المرأة المعتكفة إذا حاضت - فلا خلاف فيه؛ لأن الحيض حدثٌ يمنع اللبث في المسجد فهو كالجنابة وآكد منه) (( المغني ) ) (3/ 79) وقال ابن تيمية: (الاعتكاف يستحب له طهارة الحدث ولا يجب، فلو قعد المعتكف وهو محدثٌ في المسجد لم يحرم، بخلاف ما إذا كان جنبًا أو حائضًا، فإن هذا يمنعه منه الجمهور، كمنعهم الجنب والحائض من اللبث في المسجد لا لأن ذلك يبطل الاعتكاف) (( مجموع الفتاوى ) ) (21/ 275) وقال ابن عثيمين: ( .. إذ يلزم منه أن المعتكف لا يصح اعتكافه إلا بطهارةٍ، ولم يشترط أحدٌ ذلك، إلا إن كان جنبًا فيجب عليه أن يتطهر ثم يعتكف؛ لأن الجنابة تنافي المكث في المسجد) (( الشرح الممتع ) ) (1/ 331)
(6) رواه البخاري (324) ، ومسلم (890) واللفظ له.
(7) رواه مسلم (298) .