فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1364

الفصل الثاني: الإحصار

تمهيد

معنى الإحصار لغة واصطلاحًا:

الإحصار في اللغة: المنع والحبس [1] .

وفي الاصطلاح: هو منع المحرم من إتمام أركان الحج أو العمرة [2]

المبحث الأول: ما يكون به الإحصار

المطلب الأول: الإحصار بالعدو

الإحصار يحصل بالعدو:

الأدلة:

أولًا: من القرآن:

قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196] .

وجه الدلالة:

أن سبب نزول الآية هو صد المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه عن البيت، وقد تقرر في الأصول أن صورة سبب النزول قطعية الدخول فلا يمكن إخراجها بمخصص.

كذلك فإن قوله تعالى بعد هذا: (فإذا أمنتم) يشير إلى أن المراد بالإحصار هنا صد العدو المحرم [3] .

ثانيًا: من السنة:

أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه حين أحصروا في الحديبية أن ينحروا ويحلوا [4]

ثالثًا: الإجماع:

نقل الإجماع على ذلك ابن قدامة [5] ، وابن تيمية [6] .

المطلب الثاني: الإحصار بالمرض وغيره

الإحصار يكون بالمرض وذهاب النفقة وغير ذلك، وهو مذهب الحنفية [7] ورواية عن أحمد [8] ، وقول طائفة من السلف [9] ، وهو قول ابن حزم [10] واختيار ابن تيمية [11] وابن القيم [12] ، وابن باز [13] , وابن عثيمين [14] .

الأدلة:

أولًا: من القرآن:

قوله تعالى: فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196] .

وجه الدلالة:

أنَّ لفظ الإحصار عام يدخل فيه العدو والمرض ونحوه.

ثانيًا: من السنة:

(1) (( لسان العرب ) )لابن منظور (مادة: حصر)

(2) (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 362) .

(3) انظر: (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (1/ 75)

(4) رواه البخاري (2731) بلفظ: (( قوموا فانحروا، ثم احلقوا +% D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%B1+%D8%A8%D9%86+%D9%85%D8%AE%D8%B1%D9%85%D8%A9+%D9%88+%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85 ) )

(5) قال ابن قدامة: (أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين، أو غيرهم، فمنعوه الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقا آمنا، فله التحلل) (( المغني ) ) (3/ 326) .

(6) قال ابن تيمية: (فالمحصر بعدو له أن يتحلل باتفاق العلماء) (( مجموع الفتاوى ) ) (26/ 227) .

(7) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 175) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (3/ 58) .

(8) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 331) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 52) .

(9) قال ابن قدامة: (روي عن ابن مسعود، وهو قول عطاء، والنخعي، والثوري، وأبي ثور) (( المغني ) ) (3/ 331)

(10) قال ابن حزم: (وأما الإحصار فإن كل من عرض له ما يمنعه من إتمام حجه أو عمرته, قارنًا كان, أو متمتعًا, من عدو, أو مرض, أو كسر, أو خطأ طريق, أو خطأ في رؤية الهلال, أو سجن, أو أي شيء كان: فهو مُحصَر) (( المحلى ) ) (7/ 203) .

(11) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 52) .

(12) (( حاشية ابن القيم على سنن أبي داود ) ) (5/ 317) .

(13) قال ابن باز: (أن الإحصار يكون بالعدو، ويكون بغير العدو كالمرض) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (18/ 7) .

(14) قال ابن عثيمين: (والصحيح في هذه المسألة أنه إذا حصر بغير عدو فكما لو حصر بعدو؛ لعموم قول الله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ *البقرة: 196* أي عن إتمامهما، ولم يقيد الله تعالى الحصر بعدو) (( الشرح الممتع ) ) (7/ 418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت