عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من كسر أو عرج فقد حل، وعليه الحج من قابل ) ). قال عكرمة: سألت بن عباس وأبا هريرة عن ذلك فقالا: صدق [1]
ثالثا: أن المعنى الذي لأجله ثبت حق التحلل للمحصر بالعدو موجود كذلك في المرض [2] .
المبحث الثاني: أنواع الإحصار
المطلب الأول: الإحصار عن الوقوف بعرفة
اختلف الفقهاء فيمن أحصر عن الوقوف بعرفة دون البيت إلى ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنه ليس بمحصر، وهو مذهب الحنفية [3] . ورواية عن أحمد [4] ؛ لأنه إن قدر على الطواف له أن يتحلل به، فلا حاجة إلى التحلل بالهدي كفائت الحج [5] .
القول الثاني: يعتبر محصرًا، ويتحلل بأعمال العمرة، وهو مذهب المالكية [6] ، والشافعية [7] . لأنه لما جاز أن يتحلل عن جميع الأركان كان إحلاله من بعضها أولى [8] .
القول الثالث: يتحلل بعمرة، ولا شيء عليه إن كان قبل فوات وقت الوقوف، وهو مذهب الحنابلة [9] ، واختاره ابن عثيمين [10] . لأنه يجوز لمن أحرم بالحج أن يجعله عمرة ولو بلا حصر، ما لم يقف بعرفة [11] .
المطلب الثاني: الإحصار عن طواف الإفاضة
اختلف الفقهاء فيمن وقف بعرفة ثم أحصر عن البيت على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يكون محصرًا، وعليه القيام بأعمال الحج، ويظل محرمًا في حق النساء حتى يطوف طواف الإفاضة، وهذا مذهب الحنفية [12] ، والمالكية [13] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عبدالرحمن بن يعمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الحج عرفة ) ) [14] .
وجه الدلالة:
(1) رواه أبو داود (1862) ، والترمذي (940) ، والنسائي (5/ 198) ، وابن ماجه (2515) ، وأحمد (3/ 450) (15769) ، والدارمي (2/ 85) (1894) ، والحاكم (1/ 657) ، والبيهقى (5/ 220) (10391) . قال الترمذي: (حسن صحيح) ، وقال ابن العربي في (( عارضة الأحوذي ) ) (2/ 347) : (صحيح ثابت) ، وصحح إسناده النووي في (( المجموع ) ) (8/ 309) ، وصححه ابن دقيق في (( الاقتراح ) ) (102) ، والألباني في (( صحيح سنن ابن ماجه ) ) (2515) ، والوادعي في (( الصحيح المسند ) ) (301)
(2) (( المبسوط ) )للسرخسي 4/ 193.
(3) (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (3/ 61) ، (( الهداية شرح البداية ) )للميرغناني (1/ 182) ، (( مجمع الأنهر ) )لشيخي زاده (1/ 454) .
(4) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 329) ..
(5) (( مجمع الأنهر ) )لشيخي زاده (1/ 454) .
(6) (( الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 95) ، (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 95) .
(7) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 349) .
(8) والفرق بين هذا القول والذي قبله- وإن تشابهت الصورة بينهما- أن النتيجة تختلف، فالحنفية يعتبرونه تحلل فائت حج، فلا يوجبون عليه دمًا، بينما يعتبره المالكية والشافعية تحلل إحصار، فعليه دم. (( الموسوعة الفقهية الكويتية ) ) (2/ 200) .
(9) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 329) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 52) ، (( الإقناع ) )للحجاوي (1/ 400) .
(10) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 417) .
(11) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 417) .
(12) (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (3/ 60) ، (( فتح القدير ) )لابن الهمام (3/ 134) .
(13) (( التاج والإكليل ) )للمواق (3/ 199) ، (( حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 95) .
(14) رواه الترمذي (889) ، وابن خزيمة (4/ 257) (2822) ، والحاكم (2/ 305) . قال الترمذي: (حسن صحيح) ، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، وقال ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) (3/ 638) : (لا أشرف ولا أحسن من هذا) ، وصححه النووي في (( المجموع ) ) (8/ 95) ، وصححه الألباني في (( صحيح سنن الترمذي ) )