المبحث الأول: حكم الحلق والتقصير:
حلق شعر الرأس أو تقصيره واجبٌ من واجبات الحج والعمرة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والحنابلة [3] .
الأدلة:
أولا: من الكتاب:
قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح: 27] .
وجه الدلالة:
أنَّ الله تعالى جعل الحلق والتقصير وصفًا للحج والعمرة، والقاعدة أنه إذا عبر بجزءٍ من العبادة عن العبادة، كان دليلًا على وجوبه فيها [4] .
ثانيًا: من السنة:
1 -عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ) ). أخرجه البخاري [5] .
2 -عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما (( أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع ) )أخرجه البخاري ومسلم [6] ، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (( لتأخذوا مناسككم ) ) [7] ، مع كون فعله وقع بيانًا لمجمل الكتاب.
المبحث الثاني: القدر الواجب حلقه أو تقصيره
الواجب حلق جميع الرأس [8] ، أو تقصيره كله، وهذا مذهب المالكية [9] ، والحنابلة [10] ، واختاره ابن عبدالبر [11] ، وابن باز [12] ، وابن عثيمين [13] وبه أفتت اللجنة الدائمة [14] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح: 27] .
وجه الدلالة:
أنه عامٌّ في جميع شعر الرأس، فالرأس اسمٌ لجميعه [15] .
ثانيًا: من السنة:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلق رأسه في حجة الوداع [16] .
وجه الدلالة:
أنه عامٌّ في جميع شعر الرأس؛ لأن الرأس اسمٌ لجميعه؛ فوجب الرجوع إليه، وقد قال صلى الله عليه وسلم (( لتأخذوا مناسككم ) ) [17] ، والأصل في الأمر الوجوب.
المبحث الثالث: الأفضل في حلق الرأس
(1) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 140) ، (( حاشية ابن عابدين ) ) (2/ 468) .
(2) (( حاشية العدوي ) ) (1/ 683) ، (( الفواكه الدواني ) )للنفراوي (2/ 819) .
(3) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 521) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 396) .
(4) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 396) .
(5) رواه البخاري (4252) .
(6) رواه البخاري (4410) ، ومسلم (1304) .
(7) رواه مسلم (1297) .
(8) الحلق يكون بالموسى، ولا يكون بالماكينة، حتى ولو كانت على أدنى درجة؛ فإن ذلك لا يعتبر حلقًا، وإنما يكون تقصيرًا. (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 328) .
(9) (( حاشية العدوي ) ) (1/ 683،689) .
(10) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 29) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 502) .
(11) قال ابن عبدالبر: (ويجب حلاق جميع الرأس أو تقصير جميعه) (( التمهيد ) ) (15/ 238) .
(12) قال ابن باز: (ولا يكفي أخذ بعض الرأس، بل لا بد من تقصيره كله كالحلق) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 147) .
(13) قال ابن عثيمين: (الصواب ما ذكره المؤلف، وهو أنه لا بد أن يقصر من جميع شعره) (( الشرح الممتع ) ) (7/ 328 - 329) .
(14) نص فتوى اللجنة الدائمة: (الواجب تعميم الرأس كله بالحلق أو التقصير في حج أو عمرة) (( فتاوى اللجنة الدائمة ) )- المجموعة الأولى (11/ 218) .
(15) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 141) .
(16) رواه البخاري (4410) ومسلم (1304) .
(17) رواه مسلم (1297)