يجب بترك الواجب دم، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4]
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196] .
وجه الدلالة:
أن الدم وجب على المتمتع لتركه واجب الإحرام للحج من الميقات، وفي حكمه كل من ترك واجبا.
ثانيًا: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (( من نسي شيئا من نسكه، أو تركه فليهرق دما ) ) [5] .
وجه الدلالة:
أن مثله لا يقال بالرأي فله حكم الرفع، ولا مخالف له من الصحابة رضي الله عنهم، وعليه انعقدت فتاوى التابعين، وعامة الأمة [6] .
الفصل السادس: ما يحرم على المحرم، وما يباح له
المبحث الأول: التجارة والصناعة للمحرم
للمحرم أن يتجر ويصنع في الحج [7] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198] [8] .
وجه الدلالة:
أنها نزلت في التجارة في الحج، فعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: (كانت عكاظ، ومجنة، وذو المجاز أسواقا في الجاهلية، فتأثموا أن يتجروا في المواسم، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ [البقرة: 198] . في مواسم الحج) [9] .
1 -قوله تعالى: وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِر ... لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ [الحج: 27 - 28] .
وجه الدلالة:
(1) (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (3/ 25) .
(2) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 302) .
(3) (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 530) .
(4) (( الشرح الكبير على المقنع ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 339) .
(5) رواه مالك (3/ 615) ، والدارقطني في (( السنن ) ) (2/ 244) ، والبيهقي (5/ 30) (9191) . قال النووي في (( المجموع ) ) (8/ 99) : (إسناده صحيح عن ابن عباس موقوفًا عليه لا مرفوعًا) ، وصحح إسناده ابن كثير في (( إرشاد الفقيه ) ) (1/ 314) ، وقال محمد الأمين الشنقيطي في (( أضواء البيان ) ) (5/ 330) : (صح عن ابن عباس موقوفًا عليه) ، وجاء عنه مرفوعًا ولم يثبت، وقال الألباني في (( إرواء الغليل ) ) (1100) : (ضعيف مرفوعًا وثبت موقوفًا) .
(6) قال الشنقيطي: (إذا علمت أن الأثر المذكور ثابت بإسناد صحيح، عن ابن عباس، فاعلم أن وجه استدلال الفقهاء به على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص، أنه لا يخلو من أحد أمرين: الأول: أن يكون له حكم الرفع، بناء على أنه تعبد، لا مجال للرأي فيه، وعلى هذا فلا إشكال. والثاني: أنه لو فرض أنه مما للرأي فيه مجال، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع، فهو فتوى من صحابي جليل لم يعلم لها مخالف من الصحابة، وهم رضي الله عنهم خير أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم) (( أضواء البيان ) ) (4/ 473) ، وانظر: (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 152) ، و (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 367) .
(7) (( فتاوى اللجنة الدائمة- المجموعة الأولى ) ) (11/ 13) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (10/ 88) ، (( مرقاة المفاتيح ) )لعلي القاري (5/ 1742) .
(8) قال الجصاص: (قوله لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ *البقرة: 198* فهذا في شأن الحاج لأن أول الخطاب فيهم وسائر ظواهر الآي المبيحة لذلك دالة على مثل ما دلت عليه هذه الآية نحو قوله وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ *المزمل: 20*) (( أحكام القرآن ) ) (1/ 386) .
(9) أخرجه البخاري في باب لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ *البقرة: 198*.