المطلب الأول: تعريف المثلي
المثلي ما كان له مِثْلٌ من النعم، أي مشابهٌ في الخِلْقة والصورة للإبل، أو البقر، أو الغنم، وهذا مذهب جمهور الفقهاء [1] من المالكية [2] ، والشافعية [3] ، والحنابلة [4] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
قوله تعالى: هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ [المائدة: 95] .
وجه الدلالة:
أن الذي يُتصوَّر أن يكون هديًا، هو ما كان مثل المقتول من النعم، فأما القيمة فلا يُتصور أن تكون هدياٌ، ولا جرى لها ذكرٌ في نفس الآية [5] .
ثانيًا: من السنة:
عن جابر رضي الله عنه قال: (( جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الضبع يصيبه المحرم كبشًا ) ) [6] .
وجه الدلالة:
أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لما حكم في الضبع بكبش, علمنا من ذلك أنَّ المماثلة إنما هي في القَدِّ وهيئة الجسم؛ لأن الكبش أشبه النعم بالضبع [7] .
المطلب الثاني: ما قضى به الصحابة رضي الله عنهم من المِثْلي
ما قضى به الصحابة رضي الله عنهم من المثلي، فإنه يجب الأخذ به [8] ، وما لا نقل فيه عنهم، فإنه يحكم بمثله عدلان من أهل الخبرة، وهذا مذهب الشافعية [9] ، والحنابلة [10] ، وبه قال طائفةٌ من السلف [11] ، وهو اختيار ابن عثيمين [12] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب
قوله تعالى: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ [المائدة: 95] .
وجه الدلالة:
أنَّ ما تقدم فيه حكمٌ من عدلين من الصحابة، أو ممَّن بعدهم، فإنه يتبع حكمهم، ولا حاجة إلى نظر عدلين وحكمهما; لأن الله تعالى قال: يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ، وقد حكما بأن هذا مثلٌ لهذا، وعدالتهم أوكد من عدالتنا؛ فوجب الأخذ بحكمهم [13] .
ثانيًا: من السنة:
(1) قال ابن تيمية: (ومذهب أهل المدينة ومن وافقهم كالشافعي وأحمد في جزاء الصيد: أنه يضمن بالمثل في الصورة، كما مضت بذلك السنة وأقضية الصحابة) (( مجموع الفتاوى ) ) (20/ 352) .
(2) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 331) ، (( التاج والإكليل ) )للمواق (3/ 179) .
(3) (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 157) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 526) .
(4) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 350) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 463) .
(5) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (1/ 443) .
(6) رواه ابن ماجه (2522) ، وابن خزيمة (4/ 182) (2646) ، والطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (2/ 164) ، والدارقطني (2/ 246) (48) ، والحاكم (1/ 622) . وصححه البخاري كما في (( التلخيص الحبير ) )لابن حجر (3/ 920) ، والألباني في (( صحيح سنن ابن ماجه ) ) (2522) ، وقال ابن كثير (( إرشاد الفقيه ) ) (1/ 326) : إسناده على شرط مسلم، وله متابع من حديث ابن عباس مرفوعًا، وإسناده لا بأس به ..
(7) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 227) .
(8) قال ابن قدامة: (وأجمع الصحابة على إيجاب المثل) (( المغني ) ) (3/ 441) .
(9) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 291) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 439) .
(10) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 351) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (3/ 380) .
(11) منهم: عطاء، وإسحاق، وداود. (( المجموع ) )للنووي (7/ 439) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 351) .
(12) قال ابن عثيمين: (والنوع الذي له مثل نوعان أيضا: نوعٌ قضت الصحابة به، فيرجع إلى ما قضوا به، وليس لنا أن نعدل عما قضوا به، ونوعٌ لم تقض به الصحابة، فيحكم فيه ذوا عدلٍ من أهل الخبرة، ويحكمان بما يكون مماثلًا) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 211) .
(13) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 291) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 351) ، (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (1/ 446) .