المطلب الأول: قضاء المسافر الأيام التي أفطرها
إذا أفطر المسافر وجب عليه قضاء ما أفطره من أيام، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن حزم [1] .
الدليل:
قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184]
في قوله سبحانه: فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ دليلٌ على وجوب القضاء عليه إذا أفطر.
المطلب الثاني: حكم فطر المسافر إذا دخل عليه شهرُ رمضان في سفره
إذا دخل على المسافر شهرُ رمضان وهو في سفره فله الفطر، وقد حكى الإجماع على ذلك ابن قدامة [2] .
المطلب الثالث: إذا سافر أثناء الشهر ليلًا
إذا سافر أثناء الشهر ليلًا، فله الفطر في صبيحة الليلة التي يخرج فيها وما بعدها [3] ، في قول عامة أهل العلم [4] .
الدليل:
قوله تعالى: فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أيَّام أُخَرَ [البقرة:184]
المطلب الرابع: حكم فطر المسافر إذا سافر أثناء نهار رمضان
إذا سافر أثناء نهار رمضان فله أن يفطر، وهو مذهب الشافعية [5] والحنابلة [6] ، وهو قول طائفة من السلف [7] ، واختاره ابن المنذر [8] وابن حجر [9] ، وابن عثيمين [10] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
عموم قوله تعالى: وَمَن كَانَ مرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 185]
وجه الدلالة:
1 -أن من كان مريضًا أو على سفر فأفطر، فعدةٌ من أيام أخر، وهذا قد صار على سفر فيصدق عليه أنه ممن رخص له بالفطر فيفطر.
2 -كما أن السفر أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما، فكما يبيح المرض الفطر أثناء النهار، فكذلك السفر.
ثانيًا: من السنة:
عن عبيد بن جبر قال: (( كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب النبي صلى الله عليه وسلم في سفينة من الفسطاط في رمضان فرفع ثم قرب غداه، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال جعفر - أحد رواة هذا الحديث: فأكل ) ) [11] .
المطلب الخامس: حكم إمساك بقية اليوم إذا قدم المسافر أثناء النهار مفطرًا
(1) قال ابن حزم: (واتفقوا أن من أفطر في سفرٍ أو مرضٍ فعليه قضاء أيَّام عدد ما أفطر ما لم يأتِ عليه رمضان آخر) (( مراتب الإجماع ) ) (ص40) ، ولم يتعقبه ابن تيمية في (( نقد مراتب الإجماع ) ).
(2) قال ابن قدامة: (فلا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة الفطر له - أي من دخل عليه شهر رمضان في السفر-) (( المغني ) ) (3/ 12) .
(3) وذلك لأنه مسافر فأبيح له الفطر كما لو سافر قبل الشهر، والآية تناولت الأمر بالصوم لمن شهد الشهر كله، وهذا لم يشهده كله.
(4) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 12) .
(5) (( المجموع للنووي ) ) (6/ 261) .
(6) (( الإنصاف للمرداوي ) ) (3/ 205) .
(7) قال ابن قدامة: (وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي وإسحاق وداود وابن المنذر) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 13)
(8) (( المغني لابن قدامة ) ) (3/ 13) .
(9) قال ابن حجر: (للمرء أن يفطر ولو نوى الصيام من الليل وأصبح صائمًا فله أن يفطر في أثناء النهار وهو قول الجمهور وقطع به أكثر الشافعية) (( فتح الباري ) ) (4/ 181) .
(10) قال ابن عثيمين: (والصحيح أن له أن يفطر إذا سافر في أثناء اليوم) (( الشرح الممتع لابن عثيمين ) ) (6/ 346) .
(11) رواه أحمد (6/ 398) (27275) ، وأبو داود (2412) ، والبيهقي (4/ 246) (8437) . والحديث سكت عنه أبو داود، واحتج به ابن حزم في (( المحلى ) ) (6/ 245) ، وقال الشوكاني في (( نيل الأوطار ) ) (4/ 229) : رجال إسناده ثقات، وصححه الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ).