المطلب الأول: حلق شعر الرأس
حلق شعر الرأس من محظورات الإحرام.
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قوله تعالى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة: 196] .
ثانيًا: من السنة:
عن عبدالله بن معقل، قال: (( جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه، فسألته عن الفدية، فقال: نزلت فيَّ خاصة، وهي لكم عامة، حُمِلتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى - أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى - تجد شاة؟ فقلت: لا، فقال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، لكل مسكينٍ نصف صاع ) )رواه البخاري ومسلم [1] .
وجه الدلالة:
أنه رتب فدية الأذى على حلق الرأس مع كونه للعذر، فدل على أنه من محظورات الإحرام.
ثالثا من الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن المنذر [2] , والنووي [3] .
المطلب الثاني: حلق شعر غير الرأس
اختلف أهل العلم في كون حلق شعر غير الرأس من محظورات الإحرام على قولين:
القول الأول: أنه محظور، وهذا باتفاق المذاهب الأربعة: الحنفية [4] ، والمالكية [5] ، والشافعية [6] ، والحنابلة [7] ، وحكى ابن عبدالبر فيه الإجماع [8] .
الأدلة:
أولًا: أثر عن ابن عباس رضي الله عنهما، (( أنه قال في قوله تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ [الحج: 29] :(التفث: الرمي، والذبح، والحلق والتقصير، والأخذ من الشارب، والأظفار، واللحية ) ) [9] .
ثانيًا: القياس على شعر الرأس:
قياس شعر الجسد على شعر الرأس؛ بجامع أن الكل يحصل بحلقه الترفه، والتنظف، وهو ينافي الإحرام لكون المحرم أشعث أغبر [10] .
القول الثاني: أنه لا يحظر حلق غير شعر الرأس، وهذا مذهب أهل الظاهر [11] ، وقوَّاه ابن عثيمين [12] .
الأدلة:
(1) رواه البخاري (1816) ، ومسلم (1201) .
(2) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المحرم ممنوعٌ من حلق رأسه، وجزه، وإتلافه بجزه، أو نورة، وغير ذلك) (( الإجماع ) )لابن المنذر (ص: 52) .
(3) قال النووي: (أجمع المسلمون علي تحريم حلق شعر الرأس، وسواء في تحريمه الرجل والمرأة) (( المجموع ) )للنووي (7/ 247) .
(4) (( الهداية ) )للمرغياني (1/ 162) .
(5) (( الكافي ) )لابن عبدالبر (1/ 389) .
(6) (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 135) .
(7) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 267) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 421) .
(8) قال ابن عبدالبر: (لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز للمحرم أخذ شيءٍ من شعر رأسه وجسده لضرورة ما دام محرما) . (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (4/ 160) .
(9) رواه ابن أبي شيبة في (( المصنف ) ) (4/ 85) .
(10) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 308) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 247) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 267) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 421) ، (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (5/ 46) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 116) .
(11) قال ابن حزم: (جائزٌ للمحرم ... قص أظفاره وشاربه, ونتف إبطه, والتنور, ولا حرج في شيءٍ من ذلك, ولا شيء عليه فيه; لأنه لم يأت في منعه من كل ما ذكرنا قرآنٌ ولا سنة) . وقال أيضًا: (إنما نهينا عن حلق الرأس في الإحرام والقفا ليس رأسا، ولا هو من الرأس) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 208، 246،257) ، وانظر: (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 308) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 248) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 267) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 116) .
(12) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 116) .