المطلب الأول: مواقيت الآفاقي
أولًا: تعريف الآفاقي: هو من كان منزله خارج منطقة المواقيت [1] .
ثانيًا: مواقيت الآفاقي:
تتنوع مواقيت الآفاق باعتبار جهتها من الحرم، فلكل جهة ميقات معيَّن، ويرجع كلام أهل العلم في المواقيت إلى ستة مواقيت:
الميقات الأول: ذو الحُليفة: ميقات أهل المدينة، ومن مر بها من غير أهلها، وهو موضع معروف في أول طريق المدينة إلى مكة، بينه وبين المدينة نحو ستة أميال (13 كيلو متر تقريبا) ، وبينه وبين مكة عشرة مراحل [2] ، نحو مائتي ميل تقريبًا (408 كيلو متر تقريبا) ، فهو أبعد المواقيت من مكة [3] ، وتسمى الآن (آبار علي) [4] ، ومنها أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحجة الوداع [5] .
الميقات الثاني: الجُحْفة: ميقات أهل الشام، ومن جاء من قبلها من مصر، والمغرب، ومن وراءهم من أهل الأندلس ويقال لها مَهْيَعة، وهي قرية كبيرة على نحو خمس مراحل من مكة (186 كيلو متر تقريبا) ، وعلى نحو ثمان مراحل من المدينة، سميت جحفة؛ لأن السيل جحفها في الزمن الماضي، وحَمَلَ أهلها [6] ، وهي التي دعا النبي صلى الله عليه وسلم أن ينقل إليها حمى المدينة، وكانت يومئذ دار اليهود، ولم يكن بها مسلم، ويقال إنه لا يدخلها أحد إلا حم، وقد اندثرت، ولا يكاد يعرفها أحد، ويحرم الحجاج الآن من (رابغ) ، وهي تقع قبل الجحفة بيسير إلى جهة البحر، فالمحرم من (رابغ) محرم قبل الميقات، وقيل إن الإحرام منها أحوط لعدم التيقن بمكان الجحفة [7] .
(1) (( المجموع ) )للنووي (7/ 196) ، (( مجمع الأنهر ) )لشيخ زاده (1/ 389) ، وينظر (( المغرب ) )للمطرزي (أف ق) .
(2) المراحل: جمع مرحلة، وهي المسافة التي يقطعها المسافر في نحو يوم. (( المصباح المنير ) )للفيومي (1/ 223) .
(3) يقول شيخي زاده: (فهو أبعد المواقيت إما لعظم أجور أهل المدينة، وإما للرفق بسائر الآفاق فإن المدينة أقرب إلى مكة من غيرها، وللشاميين وأهل مصر وغيرهما من أرض العرب) . (( مجمع الأنهر ) )لشيخي زاده (1/ 391) .
(4) قال ابن جماعة: بها البئر التي يسمونها العوام بئر علي، ينسبونها إلى علي رضي الله عنه، ويزعمون أنه قاتل الجن بها، ونسبتها إليه رضي الله عنه غير معروفة عند أهل العلم، ولا يرمى بها حجر ولا غيره كما يفعله بعض الجهلة. (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 41) وينظر (( مجموع الفتاوى ) )لابن تيمية (26/ 99) .
(5) (( المجموع ) )للنووي (7/ 195) .
(6) الظاهر أن السيل جحفها مرتين: الأولى: عندما نزلها بنو عبيد، وهم إخوة عاد حين أخرجهم العماليق من يثرب فجاءهم سيل فأجحفهم فسميت الجحفة، ثم جحفها في سنة ثمانين من الهجرة، ومعنى أجحفهم أي استأصلهم. (( مجمع الأنهر ) )لشيخ زاده (1/ 391) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 42) .
(7) (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (2/ 342) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 42) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 195) ، (( الشرح الكبير على المقنع ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 208) ، (( مرقاة المفاتيح ) )لملا علي القاري (4/ 1485) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (81/ 142) .