أجمع أهل العلم على اشتراط إذن الزوج في جواز إحرام المرأة في النفل، نقله ابن المنذر [1] ، وابن قدامة [2] .
ثانيًا: أنه تطوع يفوت حق زوجها، فكان لزوجها منعها منه، كالاعتكاف [3] .
ثالثًا: أن طاعة الزوج فرض عليها فيما لا معصية لله تعالى فيه, وليس في ترك الحج التطوع معصية [4] .
المطلب الرابع: إذا وجدت المرأة محرمًا في الفرض فهل يشترط إذن زوجها؟
ليس للزوج منع امرأته من حج الفرض إذا استكملت شروط الحج، ووجدت محرمًا، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [5] ، والمالكية [6] ، والحنابلة [7] ، وقولٌ للشافعية [8] ، وهو قول أكثر أهل العلم [9] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (( لا طاعة في معصية الله إنما الطاعة في المعروف ) )رواه البخاري، ومسلم [10]
ثانيًا: أن حق الزوج لا يقدم على فرائض العين، كالصلاة المفروضة، وصوم رمضان، فليس للزوج منع زوجته منه، لأنه فرض عين عليها.
ثالثًا: أن حق الزوج مستمر على الدوام، فلو ملك منعها في هذا العام لملكه في كل عام، فيفضي إلى إسقاط أحد أركان الإسلام [11] .
(1) قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع) . (( الإجماع ) )لابن المنذر (ص: 51) .
(2) قال ابن قدامة: (له منعها من الخروج إلى حج التطوع والإحرام به، بغير خلاف) . (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 458) .
(3) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 459) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 383) .
(4) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 52) .
(5) (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 101)
(6) (( التاج والإكليل ) )للمواق (3/ 205) ، (( الشرح الكبير ) )للشيخ الدردير و (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 97) .
(7) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 457، 458) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (3/ 283) .
(8) (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 179) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 468) .
(9) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 457) .
(10) رواه البخاري (7257) ، ومسلم (1840) .
(11) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 458) ، (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 42) .