إن تكرر منه الجماع في يومين فأكثر فتلزمه كفارة لكل يوم جامع فيه سواء كفر عن الجماع الأول أم لا، ذهب إلى ذلك جمهور أهل العلم من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وهو قولٌ لجمعٍ من السلف [4] ؛ وذلك لأن صوم كل يوم عبادة منفردة، فإذا وجبت الكفارة بإفساده، لم تتداخل كفاراتها.
الفرع السابع: حكم صوم من وطئ في الدبر
من وطئ في الدبر أفطر وعليه القضاء والكفارة وإليه ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية [5] ، واالمالكية [6] والشافعية [7] والحنابلة [8] ، لأنه وطء؛ فأفسد صوم رمضان وأوجب الكفارة؛ ولأنه يوجب الحد كالجماع , فكذلك يفسد الصوم ويوجب الكفارة؛ ولأنه محل مشتهى, فتجب فيه الكفارة كالوطء في القبل.
الفرع الثامن: حكم من جامع في قضاء رمضان عامدًا
من جامع في قضاء رمضان عامدًا فلا كفارة عليه، وقد ذهب إلى ذلك جماهير أهل العلم [9] ؛ وذلك لانعدام حرمة الشهر؛ ولأن النص بوجوب الكفارة ورد فيمن جامع في نهار رمضان فلا يتعداه.
(1) (( المدونة ) ) (1/ 285) ، (( التمهيد لابن عبدالبر ) ) (7/ 181) .
(2) (( الأم للشافعي ) ) (2/ 108) ، (( مغني المحتاج للشربيني الخطيب ) ) (1/ 444) .
(3) (( كشاف القناع للبهوتي ) ) (2/ 326) .
(4) نقل ابن المنذر هذا القول عن: مالك, والليث بن سعد, والشافعي, وأبي ثور, وعطاء, ومكحول (( الإشراف ) ) (2/ 124) .
(5) (( المبسوط للسرخسي ) ) (3/ 73) ، (( فتح القدير للكمال ابن الهمام ) ) (2/ 338) .
(6) (( الكافي لابن عبدالبر ) ) (1/ 342) ، (( مواهب الجليل للحطاب ) ) (3/ 343) .
(7) (( الأم للشافعي ) ) (2/ 101) ، (( المجموع للنووي ) ) (6/ 341) .
(8) (( الإنصاف للمرداوي ) ) (3/ 221) ، (( كشاف القناع للبهوتي ) ) (2/ 323) .
(9) (( الإشراف لابن المنذر ) ) (3/ 124) . قال ابن عبدالبر: (وأجمعوا على أن المجامع في قضاء رمضان عامدا لا كفارة عليه حاشا قتادة وحده) (( التمهيد ) ) (7/ 181) . قال النووي: (لو جامع في صوم غير رمضان من قضاء أو نذر أو غيرهما فلا كفارة كما سبق، وبه قال الجمهور) (( المجموع ) ) (6/ 345) .