من أراد حج الفريضة وكان بينه وبين غيره عقد يُلزمه بالعمل في أيام الحج أو بعضها، فإنه يستأذن منه, فإن أذن له وإلا وجب عليه الوفاء بالعقد، وهذه فتوى ابن باز [1] , وابن عثيمين [2] ، واللجنة الدائمة [3] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
1 -قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ [المائدة: 1] .
2 -قوله تعالى: وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا [الإسراء: 34] .
ثانيًا: من السنة:
قوله صلى الله عليه وسلم: (( المسلمون على شروطهم ) )
وجه الدلالة:
أن العقد الذي جرى بين الموظف وموظِّفِه عهد يجب الوفاء بشروطه حسبما يقتضي العقد [4] .
(1) قال ابن باز جوابًا على سؤال: (إذا كنت عاملًا ولم يأذنوا لك فلا تحرم أما إذا سمحوا لك بالإحرام فلا بأس أما إذا كنت عاملًا عند أحد تشتغل عنده فليس لك الحج بغير إذنهم؛ لأنك مربوط بعملهم مستأجر, فعليك أن تكمل ما بينك وبينهم, فالمسلمون على شروطهم ... أما كونك تحج وهم ما أذنوا لك فهذا يعتبر معصية، وإن كنت حججت صح الحج، لكنك عصيت ربك في هذا؛ لأنك ضيعت بعض حقهم) (( فتاوى ابن باز ) ) (17/ 122 - 123) .
(2) قال ابن عثيمين جوابًا على سؤال: (لا يجوز الحج إلا بإذن مرجعك, فإن الإنسان الموظف ملتزم بأداء وظيفته حسبما يوجه إليه ... فالعقد الذي جرى بين الموظف وموظفه عهد يجب الوفاء به حسبما يقتضي العقد. أما أن يتغيب الموظف ويؤدي الفريضة وهو مطالب بالعمل ليس عنده إجازة، فإن هذا محرم) (( مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ) ) (21/ 60) ، وانظر: (21/ 61) .
(3) قالت اللجنة الدائمة في جوابها على أحد السائلين: (إذا كان الواقع ما ذكر فلا يجوز لك أن تسافر عن المكان الذي وكل إليك العمل فيه لحج أو عمرة أو غيرهما إلا بإذن مرجعك، وأنت والحال ما ذكرت معذور في تأخير ذلك حتى تجد الفرصة) (( فتاوى اللجنة الدائمة ) ) (11/ 117) .
(4) (( مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ) ) (21/ 60) ، (( فتاوى ابن باز ) ) (17/ 122 - 123) .