2 -عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال بجمع: (( سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة، ههنا يقول: لبيك اللهم لبيك ... ) ). أخرجه مسلم [1] . [2] .
وجه الدلالة من الحديثين:
أن هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يفيد الاستحباب [3] .
ثانيا: لأن التلبية ذكر فلم تجب في الحج والعمرة كسائر الأذكار فيهما [4] .
المطلب الثالث: رفع الصوت بالتلبية
يُسنُّ للرجل أن يرفع صوته بالتلبية [5] . حكى النووي الإجماع على ذلك [6] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
1 -عن السائب بن خلاد الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أتاني جبريل صلى الله عليه وسلم فأمرني أن آمر أصحابي ومن معي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال أو قال بالتلبية يريد أحدهما ) ) [7] .
2 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، نصرخ بالحج صراخًا ) )أخرجه مسلم [8] .
المطلب الرابع: كيفية تلبية المرأة
(1) رواه مسلم (1383) .
(2) قال البهوتي: (والتلبية سنة لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره بها وهي ذكرٌ فيه فلم تجب كسائر الأذكار) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 419) . قال الشيرازي: (لأنها عبادةٌ لا يجب النطق في آخرها؛ فلم يجب النطق في أولها كالصوم) (( المهذب ) )للشيرازي (1/ 205) .
(3) (( المغني ) )لابن قدامة (( 3/ 270)
(4) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 270) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 419) . قال النووي: (اتفق العلماء علي استحباب التلبية) (( المجموع ) )للنووي (7/ 245) . قال ابن عبدالبر: (والذكر والدعاء في ذلك الموضع وغيره من سائر مواقف الحج مندوب إليه مستحب لما فيه من الفضل ورجاء الإجابة وليس بفرض عند الجميع) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (2/ 91) .
(5) قال ابن باز: ( ... ولهذا شرع الله رفع الصوت بالتلبية؛ ليعرفوا هذا المعنى؛ وليحققوه؛ وليتعهدوه في قلوبهم وألسنتهم ... فالسنة رفع الصوت بهذه التلبية، حتى يعلمها القاصي والداني، ويتعلمها الكبير والصغير، والرجل والمرأة، وحتى يستشعر معناها ويتحقق معناها، وأن معناها إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بأنه إلههم الحق، خالقهم ورازقهم ومعبودهم جل وعلا في الحج وغيره) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 205) .
(6) قال النووي: (قوله: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نصرخ بالحج صراخًا ... فيه استحباب رفع الصوت بالتلبية، وهو متفقٌ عليه بشرط أن يكون رفعًا مقتصدًا بحيث لا يؤذي نفسه ... ورفع الرجل مندوبٌ عند العلماء كافة) (( شرح النووي على مسلم ) ) (8/ 232) . ذهب الظاهرية إلى الوجوب ومال إليه الشنقيطي
(7) رواه أبو داود (1814) ، والترمذي (829) ، والنسائي (5/ 162) ، وابن ماجه (2381) ، وأحمد (4/ 55) (16605) ، وابن حبان (9/ 111) (3802) ، والحاكم (1/ 619) ، والبيهقي (5/ 41) (9275) . قال الترمذي: (حسن صحيح) ، وصحح إسناده الحاكم في (( المستدرك ) )، والنووي في (( المجموع ) ) (7/ 225) ، وصححه الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ) (1814) .
(8) رواه مسلم (1247) .