التمتع أفضل الأنساك الثلاثة لمن لم يسق الهدي، وهو مذهب الحنابلة [1] ، وأحد قولي الشافعي [2] ، وبه قال طائفة من السلف [3] ، واختاره ابن حزم [4] ، وابن قدامة [5] ، والشوكاني [6] ، وابن باز [7] ، وابن عثيمين [8] .
الأدلة:
أولًا: من الكتاب:
قال الله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ [البقرة: 196] .
وجه الدلالة:
أن التمتع منصوص عليه في كتاب الله تعالى دون سائر الأنساك [9] .
ثانيًا: من السنة:
1 -عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما: (( أنه حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام ساق الهدي معه، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أحلوا من إحرامكم، فطوفوا بالبيت وبين الصفا والمروة، وقصروا، وأقيموا حلالًا حتى إذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة، قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ قال: افعلوا ما آمركم به، فإني لولا أني سقت الهدي، لفعلت مثل الذي أمرتكم به، ولكن لا يحل مني حرام، حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا ) ) [10] .
(1) قال سلمة بن شبيب لأحمد: (يا أبا عبدالله، قويت قلوب الرافضة لما أفتيت أهل خراسان بالمتعة -أي متعة الحج- فقال: يا سلمة، كان يبلغني عنك أنك أحمق، وكنت أدافع عنك، والآن فقد تبين لي أنك أحمق، عندي أحد عشر حديثًا صحيحًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعها لقولك؟) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 260) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 232) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (59/ 260) .
(2) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 44) ، (( المجموع ) )للنووي (7/ 150) .
(3) منهم: ابن عباس وسعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وابن الزبير، وعائشة، والحسن، وعطاء، وطاوس، ومجاهد، وجابر بن زيد، وسالم، والقاسم، وعكرمه، يشار هاهنا أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يقتصر على اختياره، بل ذهب إلى وجوبه وتَعيُّنه لمن لم يسق الهدي، وتبعه على ذلك: ابن القيم، والألباني. (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 101) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 260) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (59/ 259) .
(4) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 99، 103 رقم 833) .
(5) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 262) .
(6) قال الشوكاني: (وفي الجملة لم يوجد شيء من الأحاديث ما يدل على أن بعض الأنواع أفضل من بعض غير هذا الحديث - حديث(( لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ) )- قال: فالتمسك به متعين، ولا ينبغي أن يلتفت إلى غيره من المرجحات، فإنها في مقابله ضائعة) (( نيل الأوطار ) )للشوكاني (4/ 311) . وقال في (( السيل الجرار ) ) (ص: 346) : (فمن جعل وجه التفضيل لأحد أنواع الحج هو أنه صلى الله عليه وسلم حج بنوع كذا، وأن الله سبحانه لا يختار لرسوله إلا ما كان فاضلًا على غيره فقد كان حجه صلى الله عليه وسلم قرانًا، فيكون القرآن أفضل أنواع الحج، ولكنه قد ثبت من حديث جابر في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلها عمرة ) )، فدل على أن التمتع أفضل من القران).
(7) قال ابن باز: (التمتع أفضل في أصح أقوال العلماء في حق من لم يسق الهدي، أما من ساق الهدي فالقران له أفضل؛ تأسيًا بالنبي صلى الله عليه وسلم) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 130) .
(8) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 77) ، (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 264) .
(9) (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (59/ 261) .
(10) رواه البخاري (1568) ، ومسلم (1216) .