فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1364

عمل القارن والمفرد واحد، فالقارن يكفيه إحرام واحد، وطواف واحد، وسعي واحد، ولا يحل إلا يوم النحر، ويقتصر على أفعال الحج، وتندرج أفعال العمرة كلها في أفعال الحج، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وبه قال أكثر السلف [4] ، واختاره ابن عبدالبر [5] ، وابن حجر [6] ، والشنقيطي [7] ،والمباركفوري [8] وابن عثيمين [9] .

الأدلة:

أولًا: من السنة:

1 -عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: (( لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا ) ) [10] .

2 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا ) ) [11] .

وجه الدلالة:

أن الحديث نص صريح على اكتفاء القارن بطواف واحد لحجه وعمرته [12] .

3 -عن عائشة رضي الله عنها: أنها أهلت بعمرة، فقدمت ولم تطف بالبيت حتى حاضت، فنسكت المناسك كلها، وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) ) [13] .

وجه الدلالة:

أن هذا الحديث الصحيح صريح في أن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد [14] .

(1) (( الكافي في فقه أهل المدينة ) )لابن عبدالبر (1/ 385) ، (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 273) .

(2) (( المجموع ) )للنووي (7/ 171) . (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 323) .

(3) (( الفروع ) )لابن مفلح (5/ 344) ، (( المبدع شرح المقنع ) )لابن مفلح (3/ 60) .

(4) منهم: ابن عمر رضي الله عنهما، وجابر بن عبدالله، وعائشة، وعطاء، وطاووس، والحسن، ومجاهد، والماجشون, وإسحاق، وأبو ثور، وابن المنذر وداود. (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (8/ 230) ، (( تفسير القرطبي ) ) (2/ 391) ، (( المجموع ) )للنووي (8/ 61) ، (( حاشية ابن القيم ) ) (5/ 347) .

(5) قال ابن عبدالبر: (في قول عائشة في حديث مالك وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا دليل على أن الحاج يجزيه في حجه إن كان مفردا أو قارنا طواف واحد ويقضي بذلك فرضه) . وقال أيضًا: (أجمعوا أن القارن يحل بحلق واحد، فكذلك الطواف أيضا قياسا) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (8/ 234، 15/ 229) .

(6) قال ابن حجر: (حديث عائشة مفصل للحالتين فإنها صرحت بفعل من تمتع ثم من قرن حيث قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى فهؤلاء أهل التمتع ثم قالت: وأما الذين جمعوا إلخ فهؤلاء أهل القران وهذا أبين من أن يحتاج إلى إيضاح والله المستعان) . وقال أيضًا: (الحديثان ظاهران في أن القارن لا يجب عليه إلا طواف واحد كالمفرد) . (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 494، 495) .

(7) قال الشنقيطي: (أما الجمهور المفرقون بين القارن والمتمتع القائلون بأن القارن يكفيه لحجه وعمرته طواف زيارة واحد، وهو طواف الإفاضة، وسعي واحد، فاحتجوا بأحاديث صحيحة ليس مع مخالفيهم ما يقاومها) . وقال: (الأحاديث الدالة على أن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد كفعل المفرد كثيرة، وفيما ذكرنا هنا من الأحاديث الصحيحة كفاية لمن يريد الحق) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 378، 375) .

(8) قال المباركفوري: (قد ثبت بما ذكرنا من الأحاديث والآثار الفرق بين القران والتمتع، وأن القارن يكفيه طواف واحد وسعي واحد لعمرته وحجته كفعل المفرد) (( مرعاة المفاتيح ) )للمباركفوري (9/ 68) .

(9) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (23/ 195) .

(10) رواه البخاري (1645) .

(11) رواه البخاري (1556) ، ومسلم (1211) .

(12) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 378) .

(13) رواه مسلم (1211) .

(14) (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 495) ، (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت