فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 1364

يبدأ وقت طواف القدوم حين دخول مكة، وينتهي بالوقوف بعرفة، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، والشافعية [3] ، وهو قول للحنابلة [4] ، واختاره ابن قدامة [5] ، وابن تيمية [6] ، وصححه ابن رجب [7] .

الأدلة:

أدلة أن طواف القدوم يكون عند أول القدوم إلى مكة

أولًا: من السنة:

1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( إن أول شيء بدأ به حين قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة أنه توضأ ثم طاف ) ) [8] .

2 -عن جابر رضي الله عنهما، في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: (( حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل ثلاثا ومشى أربعا ) ) [9] .

ثانيًا: أنه تحية البيت العتيق، والتحية إنما تكون في أول شيء.

أدلة أن وقت طواف القدوم ينتهي بالوقوف بعرفة

أولًا: من السنة:

عن عائشة رضي الله قالت: (( فطاف الذين أهلوا بالعمرة، ثم حلوا، ثم طافوا طوافا آخر، بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا ) ) [10] .

وجه الدلالة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما طافوا بعد يوم عرفة طواف الإفاضة، ومنهم من كان متمتعا لم يطف إلا طواف عمرته، ومنهم من لم يدرك الحج إلا يوم عرفة، فعلم أن طواف القدوم إنما يشرع لمن أتى البيت قبل الوقوف بعرفة [11] .

ثانيًا: أن المحرم بعد الوقوف بعرفة مطالب بطواف الفرض، وهو طواف الزيارة.

ثالثًا: أن طواف الإفاضة يغني عن طواف القدوم لمن لم يقدم البيت إلا بعد يوم عرفة، كالصلاة الفرض تغني عن تحية المسجد [12] .

رابعًا: أن طواف القدوم لو لم يسقط بالطواف الواجب، لشرع في حق المعتمر طواف للقدوم مع طواف العمرة؛ لأنه أول قدومه إلى البيت، فهو به أولى من المتمتع، الذي يعود إلى البيت بعد رؤيته وطوافه به [13] .

خامسًا: أن طواف القدوم شُرِعَ في ابتداء الحج على وجه يترتب عليه سائر الأفعال فلا يكون الإتيان به على غير ذلك الوجه سنة [14] .

المطلب الرابع: متى يسقط طواف القدوم؟

يسقط طواف القدوم عن أربعة أصناف:

أ - الحائض: وفي حكمها النفساء، وذلك إذا استمر دمهما إلى يوم عرفة [15] .

دليل ذلك:

(1) (( تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ) ) (2/ 37) ، (( العناية شرح الهداية ) )للبابرتي (2/ 508) .

(2) (( الكافي ) )لابن عبدالبر (1/ 360) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 115) .

(3) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 134) ، (( نهاية المحتاج ) )للرملي (3/ 292) .

(4) (( المبدع ) )برهان الدين ابن مفلح (3/ 173) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 32) .

(5) قال ابن قدامة مستدركًا على الإمام أحمد قوله بمشروعية طواف القدوم للمتمتع بعد يوم عرفة: (لا أعلم أحدا وافق أبا عبدالله على هذا الطواف الذي ذكره الخرقي، بل المشروع طواف واحد للزيارة، كمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد؛ ولأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولا عن أصحابه الذين تمتعوا معه في حجة الوداع؛ ولا أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أحدا) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 392، 393) .

(6) قال ابن تيمية: (لا يستحب للمتمتع أن يطوف طواف القدوم بعد رجوعه من عرفة قبل الإفاضة، وهذا هو الصواب) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 33) .

(7) قال ابن رجب: (وهو الأصح) (( قواعد ابن رجب ) ) (ص: 25) .

(8) رواه البخاري (1641) ، ومسلم (3060) واللفظ للبخاري.

(9) رواه مسلم (1218) .

(10) رواه البخاري (1556) ، ومسلم (1211) .

(11) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 392، 393) .

(12) (( تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ) ) (2/ 37) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 393) .

(13) (( تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ) ) (2/ 37) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 393) .

(14) (( تبيين الحقائق وحاشية الشلبي ) ) (2/ 37) .

(15) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت