ابتداء الطواف من الحجر الأسود شرط لصحة الطواف، فلا يعتد بالشوط الذي بدأه بعد الحجر الأسود، وهو مذهب الشافعية [1] , والحنابلة [2] , ورواية عند الحنفية [3] ، وقول عند المالكية [4] .
الأدلة:
1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة، إذا استلم الركن الأسود، أول ما يطوف: يخب ثلاثة أطواف من السبع ) )أخرجه البخاري ومسلم [5] .
2 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (( رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثا ومشى أربعا ) )أخرجه مسلم [6] .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم واظب على ابتداء الطواف من الحجر الأسود, ومواظبته دليل على فرضية الابتداء به؛ لأنها بيان لإجمال القرآن في قوله تعالى: (( وليطوفوا بالبيت العتيق ) )، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لتأخذوا مناسككم ) ) [7] .
المطلب الخامس: أن يجعل البيت عن يساره
يشترط أن يجعل البيت عن يساره، وهو قول الجمهور [8] من المالكية [9] ، والشافعية [10] ، والحنابلة [11] .
دليل ذلك:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مشى على يمينه فرمل ثلاثا ومشى أربعا ) )أخرجه مسلم [12] ، وقد قال: (( لتأخذوا مناسككم ) ) [13] .
المطلب السادس: دخول الحِجْر [14] ضمن الطواف
الطواف من وراء الحطيم فرض، من تركه لم يعتد بطوافه، حتى لو مشى على جداره لم يجزئه، وهذا مذهب الجمهور من المالكية [15] , والشافعية [16] , والحنابلة [17] .
الأدلة:
(1) (( المجموع ) )للنووي (8/ 32) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 485 - 486) .
(2) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 485) , (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 16) .
(3) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 130) , (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 81) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (2/ 332) ، (( الفتاوى الهندية ) ) (1/ 225) .
(4) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 240) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 90) .
(5) رواه البخاري (1603) ، ومسلم (1261) .
(6) رواه مسلم (1262) .
(7) رواه مسلم (1297) .
(8) قال النووي: (الترتيب عندنا شرط لصحة الطواف بأن يجعل البيت عن يساره ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فإن عكسه لم يصح وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود وجمهور العلماء) (( المجموع ) )للنووي (8/ 60) .
(9) (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 97) ، (( الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 31) .
(10) (( المجموع ) )للنووي (8/ 60) ، (( مغني المحتاج ) )للخطيب للشربيني (1/ 485) .
(11) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 16) ، (( الإقناع ) )للحجاوي (1/ 383) .
(12) رواه مسلم (1218) .
(13) رواه مسلم (1297) .
(14) الحِجْر: هو الموضع المحاط بجدار مقوس تحت ميزاب الكعبة، في الجهة الشمالية من الكعبة، ويسمى الحطيم أيضا، والحجر هو جزء من البيت، تركته قريش لضيق النفقة، وأحاطته بالجدار، وقيل: الذي منها ستةأذرع أو سبعة أذرع.
(15) (( الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 31) , (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 240) .
(16) (( المجموع ) )للنووي (8/ 14) , (( مغني المحتاج ) )للشربيني الخطيب (1/ 486) .
(17) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 189) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 485) .