فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1364

القول الثاني: كراهته، وهو مذهب المالكية [1] ، وقولٌ للحنفية [2] ، وهو روايةٌ عن أحمد [3] ، وبه قال طائفةٌ من السلف [4] .

وذلك للآتي:

أولًا: أن هدي النبي صلى الله عليه وسلم هو الأفضل، والمشروع في الطواف مجرد ذكر الله تعالى، ولم يثبت عنه في الطواف قراءة قرآن، بل الذكر، وهو المتوارث من السلف والمجمَع عليه، فكان أولى [5] .

ثانيًا: أن ما ما ورد من الذكر مختصًّا بمكانٍ أو زمانٍ أو حال، فالاشتغال به أفضل من الاشتغال بالتلاوة [6] .

المبحث السابع: الدنو من البيت

يستحب للطائف أن يدنو من البيت, وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [7] , والمالكية [8] , والشافعية [9] , والحنابلة [10] .

وذلك للآتي:

أولًا: لشرف البيت، وأنه هو المقصود.

ثانيًا: أنه أيسر في الاستلام والتقبيل.

المبحث الثامن: صلاة ركعتين خلف المقام بعد الطواف

المطلب الأول: حكم صلاة ركعتين خلف المقام بعد الطواف

صلاة ركعتين خلف المقام بعد الطواف، سنةٌ مؤكدة, وهو مذهب الشافعية في الأصح [11] ، والحنابلة [12] , واختاره ابن حزم [13] ، وابن باز [14] , وابن عثيمين [15] .

الأدلة:

أولًا: من الكتاب:

قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: 125] .

ثانيًا: من السنة:

1 -حديث جابر في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم وفيه: (( حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام، فقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة: 125] فجعل المقام بينه وبين البيت ... الحديث ) ) [16] .

2 -عن عبدالله بن أبي أوفى قال: (( اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فطاف بالبيت، وصلى خلف المقام ركعتين ) ) [17] .

(1) (( الفواكه الدواني ) )للنفراوي (2/ 804) .

(2) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 452) ، (( الفتاوى الهندية ) ) (5/ 415) .

(3) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 391) .

(4) منهم: عروة بن الزبير، والحسن البصري، وروي عن عطاء في إحدى الروايتين عنه أن قراءة القرآن في الطواف أمرٌ محدث. (( المجموع ) )للنووي (8/ 59) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 391) ، (( مجلة البحوث الإسلامية ) ) (72/ 293) .

(5) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 452) ، وينظر: (( مجموع الفتاوى ) )لابن تيمية (23/ 59) .

(6) يقول ابن تيمية: قد يكون المفضول في وقت أفضل من الفاضل ... وكذلك الذكر والدعاء في الطواف وعرفة ونحوهما أفضل من قراءة القرآن. (( مجموع الفتاوى ) ) (11/ 399) .

(7) (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (2/ 355) .

(8) (( شرح مختصر خليل ) )للخرشي (2/ 315) , (( الفواكه الدواني ) )للنفراوي (2/ 804) .

(9) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 333) (( المجموع ) )للنووي (8/ 38) .

(10) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 390) , (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 485) .

(11) (( المجموع ) )للنووي (8/ 62) , (( شرح النووي على مسلم ) ) (8/ 175) .

(12) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 15) , (( شرح منتهى الإرادات ) )للبهوتي (1/ 574) .

(13) قال ابن حزم: (فإذا تم الطواف المذكور أتيا إلى مقام إبراهيم - عليه السلام - فصليا هنالك ركعتين وليستا فرضًا) (( المحلى ) ) (5/ 83) .

(14) سُئِلَ ابن باز: هل ركعتا الطواف خلف المقام تلزم لكل طواف؟ وما حكم من نسيها؟ فقال: (لا تلزم خلف المقام، تجزئ الركعتان في كل مكانٍ من الحرم، ومن نسيها فلا حرج عليه؛ لأنها سنةٌ وليست واجبة) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (17/ 228) .

(15) قال ابن عثيمين: (والركعتان خلف المقام سنة) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (11/ 57) .

(16) رواه مسلم (1218) .

(17) رواه البخاري (1600) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت