2 -عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لتأخذوا مناسككم ) ) [1] ، وقد طاف بين الصفا والمروة سبعًا، فيلزمنا أن نأخذ عنه ذلك [2] .
3 -عن حبيبة بنت أبي تجراة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي ) ) [3] .
4 -عن أبي موسى رضي الله عنه قال: (( قدمتٌ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منيخٌ بالبطحاء، فقال لي: أحججت؟ فقلت: نعم، فقال: بم أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: فقد أحسنت، طف بالبيت وبالصفا والمروة ) ) [4] .
فهذا أمرٌ صريحٌ دل على الوجوب، ولم يأت صارفٌ له [5] .
5 -قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها: (( يجزئ عنك طوافك بين الصفا والمروة، عن حجك وعمرتك ) ) [6] .
وجه الدلالة:
أنه يُفهم من الحديث أنها لو لم تطف بينهما لم يحصل لها إجزاءٌ عن حجها وعمرتها [7] .
ثالثًا: من أقوال الصحابة:
1 -عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( ما أتم الله حج امرئٍ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة ) ) [8] .
2 -عن عروة قال: قلت لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: (( ما أرى على أحدٍ لم يطف بين الصفا والمروة، شيئًا، وما أبالي أن لا أطوف بينهما، قالت: بئس ما قلت، يا ابن أختي! طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وطاف المسلمون؛ فكانت سنة، وإنما كان من أهلَّ لمناة الطاغية، التي بالمشَلَّل [9] ، لا يطوفون بين الصفا والمروة، فلما كان الإسلام سألنا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158] . ولو كانت كما تقول لكانت: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما ) ) [10] .
وفي رواية: سألت عائشة، وساق الحديث بنحوه، وقال في الحديث: (( فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقالوا: يا رسول الله! إنا كنا نتحرج أن نطوف بالصفا والمروة؛ فأنزل الله عز وجل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة: 158] ، قالت عائشة: قد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما؛ فليس لأحدٍ أن يترك الطواف بهما ) ) [11] .
رابعا: أنه نسكٌ في الحج والعمرة فكان ركنًا فيهما كالطواف بالبيت [12] .
المبحث الثاني: التطوع بالسعي بين الصفا والمروة
لا يشرع التطوع بالسعي بين الصفا والمروة لغير الحاج والمعتمر.
الدليل:
الإجماع:
نقل الإجماع على ذلك ابن حجر [13] ، والشنقيطي [14] .
(1) رواه مسلم (1297) .
(2) قال ابن عبدالبر: (ما لم يجمعوا عليه أنه سنةٌ وتطوع، فهو واجبٌ بظاهر القرآن والسنة بأنه من الحج المفترض على من استطاع السبيل إليه) (( الاستذكار ) ) (4/ 223) . وقال ابن كثير: (القول الأول أرجح(أي ركنية السعي) ، لأنه عليه السلام طاف بينهما، وقال: (( لتأخذوا مناسككم ) ). فكل ما فعله في حَجته تلك واجبٌ لا بد من فعله في الحج، إلا ما خرج بدليل، والله أعلم). (( تفسير ابن كثير ) ) (1/ 471) .
(3) رواه أحمد (6/ 421) (27408) ، وابن خزيمة (4/ 232) (2764) ، والحاكم (4/ 79) ، والبيهقي (5/ 98) (9635) . من حديث بنت أبي تجرأة رضي الله عنها. قال الشافعي كما في (( الاستذكار ) ) (3/ 519) : إسناده ومعناه جيد، وقال ابن عبدالبر في (( التمهيد ) ) (2/ 101) : صحيح الإسناد والمتن، وحسن إسناده النووي في (( المجموع ) ) (8/ 78) ، وقال ابن حجر في (( فتح الباري ) ) (3/ 582) : [فيه] عبدالله بن المؤمل فيه ضعف [وله طريق إذا انضم إليها قوي] ، وصححه الألباني في (( صحيح ابن خزيمة ) ) (2764) .
(4) رواه البخاري (1795) ، ومسلم (1221) .
(5) (( منسك الإمام الشنقيطي ) ) (1/ 308) .
(6) رواه مسلم (1211) .
(7) (( منسك الإمام الشنقيطي ) ) (1/ 311) .
(8) رواه البخاري (1790) ، ومسلم (1277) .
(9) المشَلّل: موضع بقديد من ناحية البحر، وهو الجبل الذي يهبط إليها منه. (( فتح الباري ) )لابن حجر (1/ 188) .
(10) رواه مسلم (1277) .
(11) رواه مسلم (1277) .
(12) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 194) .
(13) قال ابن حجر: ( ... إجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع) (( فتح الباري ) ) (3/ 499) .
(14) قال الشنقيطي: ( ... إجماع المسلمين على أن التطوع بالسعي لغير الحاج والمعتمر غير مشروع، والعلم عند الله تعالى) (( أضواء البيان ) ) (4/ 430) .