1 -عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعا ) ) [1] .
2 -عن عبدالرحمن بن يزيد، قال: صلى بنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمنى أربع ركعات، فقيل: ذلك لعبدالله بن مسعود رضي الله عنه، فاسترجع، ثم قال: (( صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر الصديق رضي الله عنه بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس من أهل مكة وغيرهم بمنى وعرفة ومزدلفة قصرًا، ولم يأمر أهل مكة بالإتمام، ولو كان واجبًا عليهم لبينه لهم [3] .
القول الثاني: يتم أهل مكة بمنى، وهذا مذهب الجمهور من الحنفية [4] ، والشافعية [5] ، والحنابلة [6] ، واختاره ابن عثيمين احتياطًا [7] .
الأدلة:
أولًا: عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين، وأبو بكر بعده، وعمر بعد أبي بكر، وعثمان صدرًا من خلافته، ثم إن عثمان صلى بعد أربعًا ) ) [8] .
وجه الدلالة:
أن من أوجه تفسير سبب إتمام عثمان رضي الله عنه بمنى أنه تأهل بمكة، فلم يكن مسافرًا، فصلى صلاة المقيم، فدل على أن أهل مكة يتمون بمنى ولا يقصرون [9] .
ثانيًا: أن المكي غير مسافر، فحكمه حكم المقيم، فيتم الصلاة، ولا يقصر، وإنما يقصر من كان سفره سفرًا تقصر في مثله الصلاة [10] .
(1) رواه مسلم (694)
(2) رواه البخاري (1657) ، ومسلم (695)
(3) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 68) ، (17/ 299) .
(4) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 152) ، وينظر: (( مجموع الفتاوى ) )لابن تيمية (24/ 44) .
(5) (( المجموع ) )للنووي (8/ 88) ، (( مغني المحتاج ) )للخطيب الشربيني (1/ 496) .
(6) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 367) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (1/ 509) .
(7) قال ابن عثيمين: (لكن بالنسبة لمنى في الوقت الحاضر محل تردد في أنها سفر لأهل مكة؛ لأن البيوت اتصلت بها، فصارت كأنها حي من أحياء مكة، أما مزدلفة وعرفة فهي خارج مكة فهي إلى الآن لم تصلها منازل، فالأحوط لأهل مكة في منى أن يتموا الصلاة، لاسيما وأن المشهور في مذهب الإمام أحمد رحمه الله أن أهل مكة ليسوا مسافرين حتى في عرفة، لكن القول الراجح أنهم مسافرون؛ لأنهم كانوا يصلون مع النبي صلى الله عليه وسلم في منى وفي عرفة ويقصرون، وإنما بالنسبة لمنى في الوقت الحاضر أنا أتردد في أنها تعتبر سفرًا بالنسبة لأهل مكة، لأنها كما قلت أصبحت وكأنها حي من أحيائها) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (23/ 242، 293) ، وينظر: (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 63) . (( الشرح الممتع ) ) (7/ 285) .
(8) رواه مسلم (694)
(9) ينظر: (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 367) ، (( شرح النووي على مسلم ) ) (5/ 195) ، (( فتح الباري ) )لابن حجر (2/ 570) .
(10) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (10/ 14) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 367) ، (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (4/ 439) ، (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 61) .