من دفع قبل غروب شمس يوم التاسع ثم عاد قبل فجر يوم النحر أجزأه الوقوف, هولا شيء عليه، وهو قول الجمهور من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة [3] ، وهو قول للحنفية [4] ، واختاره الكمال ابن الهمام [5] .
وذلك للآتي:
أولا: أنه استدرك ما فاته وأتى بما عليه, لأن الواجب عليه الإفاضة بعد غروب الشمس, وقد أتى به فيسقط عنه الدم كمن جاوز الميقات حلالًا ثم عاد إلى الميقات وأحرم [6] .
ثانيًا: أنه لو وقف بها ليلًا دون النهار لم يجب عليه دم [7] .
ثالثًا: أنه أتى بالواجب وهو الجمع بين الليل والنهار [8] .
المسألة الرابعة: حكم من وقف بعرفة ليلا فقط
من لم يقف بعرفة إلا ليلة العاشر من ذي الحجة فإنه يجزئه ولا يلزمه شيء، ولكن فاتته الفضيلة.
الأدلة:
أولًا: من السنة:
1 -عن عبدالرحمن بن يعمر الديلي أن ناسًا من أهل نجد أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعرفة، فسألوه فأمر مناديا فنادى: الحج عرفة، من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج )) [9] .
2 -عن عروة بن مضرس الطائي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه ) ) [10] .
ثانيًا: الإجماع:
(1) (( المدونة الكبرى ) )لمالك (1/ 422) ، (( مواهب الجليل ) )للحطاب (4/ 132) .
(2) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 174) ، (( المجموع ) )للنووي (8/ 119) .
(3) (( الإنصاف ) )للماوردي (4/ 24) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 495) .
(4) (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 50، 51) .
(5) قال الكمال ابن الهمام: (الواجب مقصود النفر بعد الغروب ووجوب المد ليقع النفر كذلك فهو لغيره، وقد وجد المقصود فسقط ما وجب له كالسعي للجمعة في حق من في المسجد. وغاية الأمر فيه أن يهدر ما وقفه قبل دفعه في حق الركن، ويعتبر عوده الكائن في الوقت ابتداء وقوفه، أليس بذلك يحصل الركن من غير لزوم دم) . (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (2/ 478) .
(6) (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 51) .
(7) (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 174) .
(8) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 495) .
(9) رواه الترمذي (889) ، وابن خزيمة (4/ 257) (2822) ، والحاكم (2/ 305) . قال الترمذي: حسن صحيح، وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، وقال ابن عبدالبر في (( الاستذكار ) ) (3/ 638) : (لا أشرف ولا أحسن من هذا) وصححه النووي في (( المجموع ) ) (8/ 95) ، وصححه الألباني في (( صحيح سنن الترمذي ) ).
(10) رواه أبو داود (1950) ، والترمذي (891) ، والنسائي (5/ 263) ، وأحمد (4/ 15) (16253) . قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (2/ 208) ، وأبو أحمد الحاكم (( المدخل ) ) (52) ، وقال أبو نعيم في (( حلية الأولياء ) ) (7/ 221) : صحيح ثابت، وصححه النووي في (( المجموع ) ) (8/ 97) ، وابن الملقن في (( البدر المنير ) ) (6/ 240) ، وابن القيم في (( أعلام الموقعين ) ) (4/ 252) .