حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلاهما بأذان وإقامتين, وفيه: (( ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ) ) [1] .
مسألة: هل يكون الأذان قبل الخطبة أو بعدها؟
الأمر في هذا واسع [2] ، لكن السنة أن يكون الأذان بعد الخطبة، وهو ظاهر مذهب الحنابلة [3] ، وقول للمالكية [4] ، وروي عن أبي يوسف [5] ، واختاره الشوكاني [6] ، وابن عثيمين [7] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: (( فأتى بطن الوادي، فخطب الناس .... ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا ) ) [8] .
المطلب السادس: هل يجهر بالقراءة أم يسر؟
يسن الإسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات، حتى لو وافق يوم الجمعة.
الأدلة:
أولًا: من السنة
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في حديثه الطويل في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم: (( ثم أذن، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئًا ) ) [9] .
وجه الدلالة
أنه نص أنه صلى الظهر، وصلاة الظهر لا يجهر فيها بالقراءة، ويتأيد هذا بأنه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهر فيها، فظاهر الحال الإسرار [10] .
ثانيًا: الإجماع
نقل الإجماع على ذلك: ابن المنذر [11] ، وابن عبدالبر [12] ، وابن رشد [13] .
المبحث الخامس: الإكثار من عمل الخير يوم عرفة
يستحب في يوم عرفة الإكثار من أعمال الخير بأنواعها.
الدليل:
عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه ) ). قالوا: ولا الجهاد قال: (( ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) ) [14] .
(1) رواه مسلم (1218)
(2) سئل مالك عن المؤذن متى يؤذن يوم عرفة أبعد فراغ الإمام من خطبته أو وهو يخطب؟ قال: (ذلك واسع إن شاء والإمام يخطب وإن شاء بعد أن يفرغ من خطبته) . (( المدونة الكبرى ) )لمالك (1/ 429) . وقال ابن قدامة: (وكيفما فعل فحسن) . (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 365) .
(3) (( المبدع شرح المقنع ) )لابن مفلح (3/ 157، 158) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 492) .
(4) (( حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ) ) (1/ 336، 539) ، وينظر: (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (4/ 325) ، (( الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي ) ) (2/ 44) .
(5) قال بعض الشارحين: (وهذا أصح عندي وإن كان على خلاف ظاهر الرواية لما صح من حديث جابر) . (( العناية شرح الهداية ) )للبابرتي (2/ 469) .
(6) قال الشوكاني: (وهو أصح، ويترجح بأمر معقول هو أن المؤذن قد أمر بالإنصات للخطبة فكيف يؤذن ولا يستمع الخطبة) . (( نيل الأوطار ) ) (باب المسير من منى إلى عرفة)
(7) قال ابن عثيمين معلقًا على حديث جابر رضي الله عنه: (أمره أن يؤذن بعد الخطبة، ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر) . (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 486) .
(8) رواه مسلم (1218) .
(9) رواه مسلم (1218) .
(10) المجموع للنووي (8/ 87) .
(11) قال النووي: (يسن الإسرار بالقراءة في صلاتي الظهر والعصر بعرفات ونقل ابن المنذر إجماع العلماء عليه قال [ابن المنذر] : وممن حفظ ذلك عنه طاوس ومجاهد والزهري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو حنيفة ) ) . (( المجموع ) )للنووي (8/ 92) .
(12) قال ابن عبدالبر: (( أجمع العلماء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما صلى بعرفة صلاة المسافر لا صلاة جمعة ولم يجهر بالقراءة ) ). (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (4/ 325) .
(13) قال ابن رشد: (( أجمعوا أن القراءة في هذه الصلاة سرًّا ) ). (( بداية المجتهد ) )لابن رشد (2/ 113) .
(14) رواه البخاري (969)