يجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، وهذا مذهب الشافعية [1] والحنابلة [2] ، وبه قال زفر [3] والطحاوي [4] من الحنفية، وعبدالملك ابن الماجشون من المالكية [5] ،واختاره ابن المنذر [6] ، وابن حزم [7] ، وابن القيم [8] ، والشوكاني [9] ، والشنقيطي [10] ، وابن باز [11] ، وابن عثيمين [12] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
1 -عن جابر رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين، ولم يسبح بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر وصلى الفجر ) ) [13] .
2 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: (( دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ فقلت له: الصلاة يا رسول الله، قال: الصلاة أمامك. فركب فلما جاء مزدلفة نزل، فتوضأ فأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما ) ) [14] .
ثانيًا: الاعتبار بالجمع بعرفة [15] .
المبحث الثالث: صلاة الفجر في مزدلفة تصلى في أوَّل وقتها
(1) (( المجموع ) )للنووي (8/ 134) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 135) .
(2) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 374) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 491) .
(3) (( الهداية شرح البداية ) )للمرغيناني (1/ 145) ، (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 27) .
(4) قال الطحاوي بعدما ذكر الخلاف في المسألة: (فلما اختلفوا في ذلك على ما ذكرنا , وكانت الصلاتان يجمع بينهما بمزدلفة , وهما المغرب والعشاء , كما يجمع بين الصلاتين بعرفة , وهما الظهر والعصر , فكان هذا الجمع في هذين الموطنين جميعا لا يكون إلا لمحرم في حرمة الحج , فلا يكون لحلال ولا لمعتمر غير حاج , وكانت الصلاتان بعرفة تصلى أحدهما في إثر صاحبتها , ولا يعمل بينهما عمل , وكانتا يؤذن لهما أذانا واحدا , ويقام لهما إقامتين كما يفعل بعرفة سواء. هذا هو النظر في هذا الباب وهو خلاف قول أبي حنيفة , وأبي يوسف , ومحمد) (( شرح معاني الآثار ) ) (2/ 214) ، وانظر (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 27) . و (( حاشية رد المحتار ) )لابن عابدين (1/ 391) .
(5) (( كفاية الطالب الرباني ) )لأبي الحسن المالكي (1/ 424) ، (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (9/ 266) .
(6) رجح ابن المنذر بعدما ذكر الخلاف في المسألة القول بأذان واحد وإقامتين، انظر (( الإشراف ) ) (3/ 316) .
(7) (( المحلى ) )لابن حزم (7/ 129) .
(8) قال ابن القيم: (والصحيح: أنه صلاهما بأذان وإقامتين، كما فعل بعرفة) (( زاد المعاد ) ) (2/ 247) .
(9) قال الشوكاني بعد أن ذكر الأقوال: (والحق ما قاله الأولون؛ لأن حديث جابر مشتمل على زيادة الأذان، وهي زيادة غير منافية فيتعين قبولها) (( نيل الأوطار ) ) (3/ 221) .
(10) قال الشنقيطي: (فاعلم أنه صلى الله عليه وسلم نزل في الطريق، فبال وتوضأ وضوءا خفيفا وأخبرهم بأن الصلاة أمامهم ثم أتى المزدلفة فأسبغ وضوءه وصلى المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) (( أضواء البيان ) ) (4/ 442) .
(11) قال ابن باز: (المشروع لجميع الحجاج المبادرة بصلاة المغرب والعشاء جمعا وقصرا بأذان واحد وإقامتين من حين وصولهم إلى مزدلفة قبل حط الرحال) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (17/ 243) .
(12) قال ابن عثيمين: (وقوله:(( بأذان واحد وإقامتين ) )، وهذا هو الصحيح في الجمع أنه أذان واحد للصلاتين جميعًا وإقامتان، لكل صلاة إقامة) (( مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ) ) (24/ 491) .
(13) رواه مسلم (1218)
(14) رواه البخاري (139) ، ومسلم (1280)
(15) (( شرح معاني الآثار ) ) (2/ 214) ، و (( الهداية شرح البداية ) ) (1/ 145) .