1.حديث جابر رضي الله عنه وفيه: (( حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمي من بطن الوادي ثم انصرف إلى المنحر ) )رواه مسلم [1]
2.لما روت عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: (( أفاض النبي - صلى الله عليه وسلم - من يومه حين صلى الظهر, ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمي الجمار إذا زالت الشمس, كل جمرة بسبع حصيات, يكبر مع كل حصاة, ويقف عند الأولى والثانية فيطيل المقام ويتضرع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها ) ) [2] .
مسألة:
إذا ترك التكبير عند رمي الجمار فليس عليه شيء بالإجماع, وممن نقل الإجماع على ذلك النووي نقله عن القاضي [3] , وابن حجر [4] .
المطلب السابع: قطع التلبية مع أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة يوم النحر
يستحب أن يقطع التلبية عند أول حصاة يرمي بها جمرة العقبة، وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [5] , والشافعية [6] , والحنابلة [7] .وقول جماعة من السلف [8]
الأدلة:
عن الفضل بن عباس رضي الله عنه: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة ) ) [9] .
وجه الدلالة:
1 -أن الفضل بن عباس رضي الله عنه كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وهو أعلم بحاله من غيره.
2 -في بعض ألفاظ حديث الفضل رضي الله عنه: (( حتى رمى جمرة العقبة قطع عند أول حصاة ) ).
المطلب الثامن: الدعاء الطويل عقب رمي الجمرة الصغرى والوسطى
يستحب الوقوف للدعاء إثر كل رمي بعده رمي آخر، فيقف للدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى وقوفًا طويلًا يقدر بمدة ثلاثة أرباع الجزء من القرآن، وأدناه قدر عشرين آية, وهذا الدعاء مستحب باتفاق المذاهب الأربعة من الحنفية [10] , والمالكية [11] , والشافعية [12] , والحنابلة [13] .
الأدلة:
عن ابن عمر رضي الله عنهما: (( أنه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات، يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يسهل، فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطى، ثم يأخذ ذات الشمال فيسهل، ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، فيقول: هكذا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يفعله ) ) [14] .
(1) رواه مسلم (1218)
(2) رواه أبو داود (1973) ، وأحمد (6/ 90) (24636) ، والدارقطني في (( السنن ) ) (2/ 274) ، وابن حبان (9/ 180) (3868) ، والحاكم (1/ 651) ، والبيهقي (5/ 148) (9941) . قال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) ، واحتج به ابن حزم في (( المحلى ) ) (7/ 141) ، وجود إسناده ابن كثير في (( إرشاد الفقيه ) ) (1/ 342) ، وقال الألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ): صحيح إلا قوله: (حين صلى الظهر) فهو منكر.
(3) قال النووي: (قال القاضي وأجمعوا على أنه لو ترك التكبير لا شيء عليه) (( شرح النووي على مسلم ) ) (9/ 42) .
(4) قال ابن حجر: (وأجمعوا على أن من لم يكبر فلا شيء عليه) (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 582) .
(5) (( البحر الرائق شرح كنز الدقائق ) )لابن نجيم (2/ 371) , (( حاشية رد المختار ) )لابن عابد (2/ 513) .
(6) (( المجموع ) )للنووي (8/ 154) , (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 501) .
(7) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 461) , (( الإنصاف ) )للمررداوي (4/ 27) .
(8) قال ابن قدامة: (وممن قال: يلبي حتى يرمي الجمرة ابن مسعود, وابن عباس, وميمونة, وبه قال عطاء, وطاوس, وسعيد بن جبير, والنخعي, والثوري, والشافعي, وأصحاب الرأي) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 461) .
(9) رواه البخاري (1685) ، ومسلم (1281)
(10) (( الفتاوى الهندية ) ) (1/ 232) , (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 34) .
(11) (( الكافي في فقه أهل المدينة ) )لابن عبدالبر (1/ 377) (( التاج والإكليل ) )للمواق (3/ 134) .
(12) (( المجموع شرح المهذب ) )للنووي (8/ 239) , (( الحاوي الكبير ) )للماوردي (4/ 195) .
(13) (( الشرح الكبير على متن المقنع ) )لابن قدامة (3/ 474) , (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 508 - 509) .
(14) رواه البخاري (1751) .