فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1364

الإجماع على جواز الأكل من هدي التطوع، نقله النووي [1] ، وابن عبدالبر [2] ، وابن حجر [3] ، والشنقيطي [4] .

رابعًا: أنه دم نسك، ولا يتعين صرفه إلى الفقراء، والقاعدة أن ما لم يجب صرفه على الفقراء جاز الأكل منه [5] .

المطلب الثاني: الأكل من هدي التمتع والقران

يستحب الأكل من هدي التمتع والقران، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية [6] ، والمالكية [7] ، والحنابلة [8] ، وبه قال عطاء [9] ، واختاره الشوكاني [10] ، والشنقيطي [11] .

الأدلة:

أولًا: من الكتاب

قال الله عز وجل: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ [الحج: 28] .

وجه الدلالة:

أنه سبحانه أمر بالأكل من الهدي، فعم ولم يخص واجبًا من تطوع، وهي من شعائر الله فلا يجب أن يمتنع من أكل شيء منها إلا بدليل لا معارض له أو بإجماع [12] .

ثانيًا: من السنة:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذَبَحَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن أزواجه ) ) [13] .

وجه الدلالة:

أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ذبح عنهن صلى الله عليه وسلم بقرًا ودخل عليهن بلحمه وهن متمتعات، وعائشة منهن قارنة وقد أكلن جميعا مما ذبح عنهن في تمتعهن وقرانهن بأمره صلى الله عليه وسلم، وهو نص صحيح صريح في جواز الأكل من هدي التمتع والقران [14] .

ثالثًا: أنه دم نسك وشكران وسببه غير محظور ولم يسم للمساكين ولا مدخل للإطعام فيه فأشبه هدي التطوع [15] .

المطلب الثالث: الأكل من الهدي الذي وجب لترك نسك أو تأخيره، أو كان بسبب فسخ النسك

لا يجوز الأكل من الهدي الذي وجب لترك نسك أو تأخير، أو كان بسبب فسخ النسك، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحفية [16] ، والشافعية [17] ، والحنابلة [18] .

وذلك للآتي:

أنها دماء كفارات، يجب التصدق بها على الفقراء، وفي الأكل منها تفويت لحقهم.

(1) قال النووي: (أجمع العلماء على أن الأكل من هدى التطوع وأضحيته سنة ليس بواجب) (( شرح النووي على مسلم ) ) (8/ 192) .

(2) قال ابن عبدالبر: (أجمع العلماء على جواز الأكل من التطوع إذا بلغ محله) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (2/ 113) .

(3) (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 556) .

(4) قال الشنقيطي: (الأكل من هدي التطوع لا خلاف فيه بين العلماء بعد بلوغه محله، وإنما خلافهم في استحباب الأكل منه، أو وجوبه) (( أضواء البيان ) ) (5/ 197) .

(5) (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (3/ 162) .

(6) (( الهداية شرح البداية ) )للميرغيناني (1/ 186) ، (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (3/ 161) .

(7) (( الشرح الكبير ) )للدردير (2/ 89) ، (( الفواكه الدواني ) )للنفراوي (2/ 855) .

(8) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 579) ، (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 75) .

(9) (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (4/ 255) ، (( فتح الباري ) )لابن حجر (3/ 557) .

(10) (( الدراري المضية ) )للشوكاني (2/ 200) .

(11) قال الشنقيطي: (الذي يرجحه الدليل في هذه المسألة: هو جواز الأكل من هدي التطوع وهدي التمتع والقران دون غير ذلك) . (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (5/ 197) .

(12) (( التمهيد ) )لابن عبدالبر (2/ 113) .

(13) رواه البخاري (1709) ، ومسلم (1211)

(14) (( أضواء البيان ) )للشنقيطي (5/ 197) .

(15) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 465) .

(16) (( الهداية شرح البداية ) )للميرغيناني (1/ 186) ، (( فتح القدير ) )للكمال ابن الهمام (3/ 161) .

(17) (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 221) ، (( المجموع ) )للنووي (8/ 417) .

(18) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (3/ 579) ، (( الإنصاف ) ) (4/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت