أنه جَعَلَ الحجَّ ظرفا للصوم، وأفعال الحج لا يصام فيها، وإنما يصام في أشهرها أو وقتها، فعرفنا أن المراد به وقت الحج، كما قال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ [البقرة: 197] [1] .
ثانيًا: من السنة:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( دخلت العمرة في الحج ) ) [2] .
وجه الدلالة:
أنَّه يدل على جواز الصيام من الإحرام بالعمرة؛ وذلاك لأن العمرة دخلت في الحج إلى يوم القيامة [3]
ثالثًا: أنَّه لا بد من الحكم بجواز الصوم بعد الإحرام العمرة، وقبل الشروع في الحج إذ لو كان لا يجوز إلا بعد إحرامه بالحج لما أمكنه صيام الثلاثة أيَّام لأنه إنما يشرع له الإحرام بالحج يوم التروية فلا يتبق له ما يسع الصيام [4] .
رابعًا: أنَّ صيام المتمتع قبل إحرامه بالحج هو من باب تقديم الواجب على وقت وجوبه إذا وجد سببه، وهو جائز كتقديم الكفارة على الحنث بعد اليمين [5] .
خامسًا: أن إحرام العمرة أحد إحرامي التمتع، فجاز الصوم بعده كإحرام الحج [6] .
مسألة:
الأفضل أن يقدم صيام الثلاثة أيَّام على يوم عرفة، ليكون يوم عرفة مفطرًا، وهذا مذهب الشافعية [7] ، وروي عن مالك [8] ، وهو قول للحنابلة [9] ، وبه قال طائفة من السلف [10] ، واختاره ابن باز [11] ، وابن عثيمين [12] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن ابن عباس رضي الله عنهما: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة، وأرسلت إليه أم الفضل بلبن فشرب ) ) [13]
ثانيًا: أن الفطر في هذا اليوم أقوى على العبادة، وأنشط له على الذكر والدعاء [14] .
المطلب الثالث: صيام أيَّام التشريق لمن لم يجد الهدي
(1) (( المبسوط ) )للسرخسي (4/ 327) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 418) .
(2) رواه البخاري (1785) ، ومسلم (1218)
(3) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (6/ 481) ، (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (22/ 42) .
(4) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 172) .
(5) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 418) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 453) .
(6) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 352، 352) .
(7) (( المجموع ) )للنووي (7/ 185) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 517) .
(8) (( تفسير القرطبي ) ) (2/ 399) .
(9) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 417) .
(10) روي ذلك عن ابن عمر وعائشة رضي الله عنهم. (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 417) .
(11) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 88) .
(12) (( مجموع فتاوى ورسائل العثيمين ) ) (24/ 376) .
(13) رواه الترمذي (750) ، وأحمد (1/ 217) (1870) ، والنسائي في (( السنن الكبرى ) ) (2/ 153) (2815) ، وابن حبان (8/ 370) (3605) ، والبيهقي (4/ 284) (8648) . قال الترمذي: (حسن صحيح) ، وصححه الطبري في (( مسند عمر ) ) (1/ 350) ، وابن دقيق في (( الاقتراح ) ) (106) ، والألباني في (( صحيح سنن الترمذي ) )
(14) (( تفسير القرطبي ) ) (2/ 399) ، (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (16/ 88) .