فقد نقل ابن المنذر [1] ، وابن عبدالبر [2] ، وابن قدامة [3] ، والنووي [4] الإجماع على ذلك.
ثالثًا: أنَّ الحلق في حق النساء فيه مثلة [5] ؛ ولهذا لم تفعله نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رابعًا: أن المرأة محتاجة إلى التجمل والتزين، والشعر جمال وزينة، ولذا شرع في حقهن التقصير فقط [6] .
المطلب الثاني: مقدار تقصير شعر المرأة
تقصر المرأة من شعرها، قدر أنملة الأصبع -وهي مفصل الإصبع- فتمسك ضفائر رأسها، إن كان لها ضفائر، أو بأطرافه إن لم يكن لها ضفائر، وتقص قدر أنملة [7] ، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [8] ، والمالكية [9] ، والشافعية [10] ، والحنابلة [11] ، وإنما كان الواجب بقدر الأنملة لئلا يجحف برأسها [12] .
المبحث السادس: إمرار الموسى على من ليس على رأسه شعر
إذا لم يكن على رأسه شعر - كالأقرع ومن برأسه قروح - فقد اختلف أهل العلم فيه على أقوال، ومنها:
القول الأول: أنه يستحب له إمرار الموسى على رأسه، وهو مذهب الشافعية [13] ، والحنابلة [14] ، وهو قولٌ للحنفية [15] .
الأدلة:
أولًا: أنه عبادة تتعلق بالشعر، فتنتقل للبشرة عند عدمه، كالمسح في الوضوء [16] .
ثانيًا: الإجماع على ذلك، وقد نقله ابن المنذر [17] .
القول الثاني: أنه يجب إمرار الموسى، وهذا مذهب المالكية [18] ، والحنفية في الأصح [19] . وذلك لأنها عبادة تتعلق بالشعر، فتنتقل للبشرة عند تعذره، كالمسح في الوضوء [20] .
(1) قال ابن المنذر: (وأجمع أهل العلم على القول به في محفوظ ذلك عن ابن عمر، وعطاء، وعمرة، وحفصة بنت سيرين، وعطاء الخرساني، ومالك، والثوري، وسائر أهل الكوفة من أصحاب الرأي، وغيرهم، والشافعي، وأصحابه، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وسائر أهل العلم) (( الإشراف ) ) (3/ 359) .
(2) قال ابن عبدالبر: (وأجمعوا أن سنة المرأة التقصير لا الحلاق) (( الاستذكار ) ) (4/ 317) .
(3) قال ابن قدامة: (والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق، لا خلاف في ذلك) (( المغني ) ) (3/ 226) .
(4) قال النووي: (أجمع العلماء على أنه لا تؤمر المرأة بالحلق، بل وظيفتها التقصير من شعر رأسها) (( المجموع ) ) (8/ 204) .
(5) (( الإشراف ) )لابن المنذر (3/ 35) ، (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 141) ، (( حاشية العدوي ) ) (1/ 683) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 502) .
(6) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 329) .
(7) ما اشتهر عند النساء أن الأنملة أن تطوي المرأة طرف شعرها على إصبعها فمتى التقى الطرفان فذاك الواجب فغير صحيح (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 329) .
(8) (( المبسوط ) )للشيباني (2/ 430) ، (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (2/ 141) .
(9) (( شرح مختصر خليل ) )للخرشي (2/ 335) ، (( حاشية العدوي ) ) (1/ 683) .
(10) (( المجموع ) )للنووي (8/ 204) ، (( مغني المحتاج ) )للخطيب الشربيني (1/ 502) .
(11) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 30) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 502) .
(12) (( الشرح الممتع ) )لابن عثيمين (7/ 329) .
(13) (( المجموع ) )للنووي (8/ 193،194) .
(14) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 30) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 502) .
(15) (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 32) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (2/ 372) .
(16) (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 46) .
(17) قال ابن المنذر: (أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن الأصلع يمر على رأسه الموسى وقت الحلق، روينا ذلك عن علي، وابن عمر، وبه قال مسروق، وسعيد بن جبير، والنخعي، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وأصحاب الرأي) الإشراف (2/ 357 - 358)
(18) (( المدونة الكبرى ) )لسحنون (1/ 440) ، (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 270) ، (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 46) .
(19) (( تبيين الحقائق ) )للزيلعي (2/ 32) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (2/ 372) .
(20) (( الذخيرة ) )للقرافي (3/ 270) .