الحلق أو التقصير واجب لتحلل المحصر من الإحرام، وهو مذهب المالكية [1] ، والأظهر عند الشافعية [2] ، وقول عند الحنابلة [3] ، ورواية عن أبي يوسف [4] واختاره الطحاوي [5] ، والشنقيطي [6] ، وابن باز [7] ، وابن عثيمين [8] .
الدليل:
فعله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فإنه حلق، وأمر أصحابه أن يحلقوا [9]
المبحث الثاني: اشتراط التحلل من الإحصار
المطلب الأول: ما يلزم المحصر إذا اشترط
من اشترط قبل حجه وعمرته فإن أحصر تحلل ولم يلزمه شيء مطلقًا، وهو مذهب الحنابلة [10] ، والأصح من مذهب الشافعية [11] ، واختيار ابن باز [12] ، وابن عثيمين [13] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير، فقالت: يا رسول الله، إني أريد الحج، وأنا شاكية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حجي، واشترطي أن محلي حيث حبستني ) ) [14] .
وجه الدلالة:
أنه لما أمرها بالاشتراط أفاد شيئين: أحدهما، أنه إذا عاقها عائق من عدو، أو مرض، أو ذهاب نفقة، ونحو ذلك، أن لها التحلل. والثاني، أنه متى حلت بذلك، فلا دم عليها ولا صوم [15] .
ثانيًا: الآثار عن السلف:
(1) (( المدونة ) )لسحنون (1/ 398) ، (( الاستذكار ) )لابن عبدالبر (4/ 313) .
(2) (( المجموع ) )للنووي (8/ 286) ، (( مغني المحتاج ) )للشربيني (1/ 534) .
(3) (( كشاف القناع ) )للبهوتي (2/ 526) ، (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 330) .
(4) (( شرح مختصر الطحاوي ) ) (2/ 577 - 578) .
(5) قال الطحاوي: (وإذا كان حكمه في وقت الحلق عليه , وهو محصر , كحكمه في وجوبه عليه , وهو غير محصر , كان تركه إياه أيضا وهو محصر, كتركه إياه وهو غير محصر. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ما قد دل على أن حكم الحلق باق على المحصرين , كما هو على من وصل إلى البيت) (( شرح معاني الآثار ) ) (2/ 252) .
(6) قال الشنقيطي: (الذي يظهر لنا رجحانه بالدليل: هو ما ذهب إليه مالك وأصحابه من لزوم الحلق) . (( أضواء البيان ) ) (1/ 86) .
(7) قال ابن باز: (والصواب أن الإحصار يكون بالعدو، ويكون بغير العدو كالمرض، فيهدي ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، هذا هو حكم المحصر) (( مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ) ) (18/ 7) .
(8) قال ابن عثيمين بعد ذكره للحديث: (ففي هذا الحديث دليل على وجوب الحلق، وإن لم يكن مذكورًا في القرآن، لكن جاءت به السنة، والسنة تكمل القرآن) (( الشرح الممتع ) ) (7/ 183) .
(9) الحديث رواه البخاري (2731) بلفظ: (( قوموا فانحروا، ثم احلقوا +% D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D9%8A%D8%A9+-+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D9%8A%D8%A9+-+%D9%85%D9%86+%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB+%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%88%D8%B1+%D8%A8%D9%86+%D9%85%D8%AE%D8%B1%D9%85%D8%A9+%D9%88+%D9%85%D8%B1%D9%88%D8%A7%D9%86+%D8%A8%D9%86+%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85 ) )
(10) (( المغني ) ) (3/ 265) .
(11) (( المجموع ) ) (8/ 310) .
(12) قال ابن باز: (لكن إذا كان المحصر قد قال في إحرامه: فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني حل، ولم يكن عليه شيء لا هدي ولا غيره) (( مجموع فتاوى ابن باز ) ) (18/ 10) .
(13) قال ابن عثيمين: (فإذا كان قد اشترط ووجد ما يمنعه من إتمام النسك، قلنا له: حلَّ بلا شيء) (( الشرح الممتع ) ) (7/ 73) .
(14) رواه البخاري (5089) ، ومسلم (1207)
(15) (( المغني ) )لابن قدامة (3/ 265) ..