عن البراء بن عازب قال: (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشار بأصابعه وأصابعي أقصر من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير بأصبعه يقول: لا يجوز من الضحايا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريضة البين مرضها والعجفاء [1] التي لا تُنْقي [2] ) [3] .
ثانيًا: الإجماع:
حكى الإجماع على ذلك ابن عبدالبر [4] ، وابن رشد [5] ،وابن قدامة [6] ، والنووي [7] وابن حزم [8] .
المبحث الرابع: الشرط الرابع: أن تكون التضحية في وقت الذبح
(ينظر أول وقت التضحية وآخر وقتها)
المبحث الخامس: الشرط الخامس: نية التضحية
يشترط على المضحي أن ينوي بها التضحية، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [9] ، والمالكية [10] ، والشافعية [11] والحنابلة [12] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ) ) [13] .
ثانيًا: أن الذبح قد يكون للحم وقد يكون للقربة والفعل لا يقع قربه بدون النية [14] .
(1) العجفاء: المهزولة لسان العرب (مادة: حدبر، صفر) ، (( مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ) ) (5/ 98) .
(2) لا تُنْقي: أي لا نقي لعظامها، وهو المخ من الضعف والهزال. (( شرح السنة ) )للبغوي (4/ 340) ، مشكلات موطأ مالك بن أنس (ص: 148) ، النهاية في غريب الحديث والأثر (مادة: نقا) ، (( فتح الباري لابن حجر ) ) (1/ 198) .
(3) رواه أبو داود (2802) ، والترمذي بعد حديث (1497) ، والنسائي (7/ 215) ، وأحمد (4/ 301) (18697) ، ومالك (3/ 687) ، والدارمي (2/ 105) (1949) ، وابن خزيمة (4/ 292) (2912) ، وابن حبان (13/ 240) (5919) ،. قال الإمام أحمد كما في (( خلاصة البدر المنير ) )لابن الملقن (2/ 379) : ما أحسنه من حديث، وصححه الطحاوي في (( شرح معاني الآثار ) ) (4/ 168) ، وابن حبان في (( بلوغ المرام ) ) (405) ، ابن دقيق العيد في (( الاقتراح ) ) (121) ، وابن الملقن في (( البدر المنير ) ) (9/ 285) ، والألباني في (( صحيح سنن أبي داود ) ) (2802) ، وحسنه ابن عبدالبر في (( التمهيد ) ) (20/ 164) ، وقال البغوي (( شرح السنة ) ) (2/ 621) : حسن صحيح، لا يعرف إلا من حديث عبيد بن فيروز، عن البراء ..
(4) قال ابن عبدالبر: (أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها لا أعلم خلافا بين العلماء فيها ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها ولا سيما إذا كانت العلة فيها أبين) (( التمهيد ) ) (20/ 168) .
(5) قال ابن رشد: (أجمع العلماء على اجتناب العرجاء البين عرجها في الضحايا والمريضة البين مرضها والعجفاء التي لا تنقي) (( بداية المجتهد ) ) (1/ 430) .
(6) قال ابن قدامة: (أما العيوب الأربعة الأول، فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أنها تمنع الإجزاء) (( المغني ) )لابن قدامة (9/ 441) .
(7) قال النووي: (أجمعوا على ان العمياء لا تجزئ وكذا العوراء البين عورها والعرجاء البين عرجها والمريض البين مرضها والعجفاء) (( المجموع ) ) (8/ 404) .
(8) قال ابن حزم: (اتفقوا أن العوراء البين عورها والعمياء البينة العمى والعرجاء البينة العرج التي لا تدرك السرح والمريضة البينة المرض والعجفاء التي لا مخ لها أنها لا تجزىء في الأضاحي) (( مراتب الإجماع ) ) (ص 153) .
(9) (( بدائع الصنائع ) )للكاساني (5/ 71) .
(10) (( التاج والإكليل ) ) (3/ 252) .
(11) (( المجموع ) )للنووي (8/ 405) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 200) .
(12) (( الإنصاف ) )للمرداوي (4/ 61) .
(13) رواه البخاري (1) ، ومسلم (1907) بلفظ: (إنما الأعمال بالنية) .
(14) (( بدائع الصنائع ) ) (5/ 71) .