يستحب أن يكون الذابح مستقبل القبلة، وهذاباتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [1] والمالكية [2] والشافعية [3] والحنابلة [4] [5] ، وحُكِي فيه الإجماع [6] .
الأدلة:
أولًا: من السنة:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (( من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته ) ) [7] .
وجه الدلالة:
أنه أفرد ذكر استقبال القبلة بعد قوله: (( من صلى صلاتنا ) )مع كونه داخلا فيها، لأنه من شرائطها، وذلك للتنبيه على تعظيم شأن القبلة وعظم فضل استقبالها، وهو غير مقتصر على حالة الصلاة، بل أعم من ذلك، ويدخل في ذلك الذبيحة [8] .
ثانيًا: عن نافع: (( أن ابن عمر كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحه لغير القبلة ) ) [9] .
وجه الدلالة:
أنه قول صحابي ولا مخالف له منهم [10] .
ثالثًا: أنه لابد للذبح من جهة فكانت جهة القبلة أولى؛ لأنها أفضل الجهات، وهو مستحب في القربات التي يراد بها الله عز وجل تبركا بذلك [11] .
رابعًا: أن أهل الجاهلية ربما كانوا يستقبلون بذبائحهم الأصنام فأمرنا باستقبال القبلة لتعظيم جهة القبلة [12] .
المبحث الثالث: إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة
يستحب إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة، وهذاباتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية [13] والمالكية [14] والشافعية [15] ، والحنابلة [16] .
دليل ذلك من السنة:
عن شداد بن أوس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ) [17] .
نحر البعير وذبح الشاة والبقر
يسن أن تنحر الإبل وتذبح الشاةويخير بين الذبح والنحر في البقر.
الأدلة:
أولًا: من القرآن:
قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2]
وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً [البقرة: 67] .
ثانيًا: من السنة:
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أنه قال: (( نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية البدنة عن سبعة, والبقرة عن سبعة ) ) [18] .
(1) (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (8/ 194) (( الهداية شرح البداية ) ) (4/ 66) .
(2) (( المدونة الكبرى ) ) (1/ 543، 544) ، (( التاج والإكليل ) ) (3/ 220) .
(3) (( المجموع ) )للنووي (9/ 83) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 204) .
(4) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (11/ 60) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (6/ 210) .
(5) (روي ذلك عن ابن عمر وابن سيرين وعطاء والثوري) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (11/ 60) .
(6) نقله صاحب كفاية الطالب الرباني عن ابن المنذر. (( حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني ) ) (1/ 574) .
(7) رواه البخاري (391) .
(8) (( الاستذكار ) ) (4/ 246) ، (( عمدة القاري شرح صحيح البخاري ) ) (4/ 124، 125) .
(9) مصنف عبدالرزاق (4/ 489) .
(10) وصح ذلك من التابعين: عن ابن سيرين وجابر بن زيد. ينظر: (( الاستذكار ) ) (4/ 246) ، (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (11/ 60) .
(11) (( الاستذكار ) ) (4/ 246) ، (( مواهب الجليل ) ) (4/ 331) ، (( المجموع ) )للنووي (9/ 83، 86) .
(12) (( المبسوط ) )للسرخسي (12/ 4) .
(13) (( الهداية شرح البداية ) ) (4/ 66) ، (( البحر الرائق ) )لابن نجيم (8/ 194)
(14) (( التاج والإكليل ) ) (3/ 220) ، (( الشرح الكبير ) )للشيخ الدردير و (( حاشية الدسوقي ) ) (2/ 107) .
(15) (( المجموع ) )للنووي (9/ 80) ، (( روضة الطالبين ) )للنووي (3/ 204) .
(16) (( الشرح الكبير ) )لشمس الدين ابن قدامة (11/ 60) ، (( كشاف القناع ) )للبهوتي (6/ 210) .
(17) رواه مسلم (1955) .
(18) رواه مسلم (1318) .