عاصر القرماني أربعة من سلاطين العثمانيين [1] ، تميزت عهودهم بسلسلة من الحروب، خاضتها السلطنة شرقا وغربا، فضلا عن حركات التمرد والثورات الداخلية التي واجهتها.
ففي الشرق، توجهت أنظار السلطنة شطر فارس، وشهدت المواجهة مع الدولة الصفوية صراعا مريرا، تمثلت حلقته الأولى بالمعركة الضارية التي خاضها السلطان سليم الأول ضد الشاه إسماعيل عام 920هـ / 1514م، شرق بحيرة أرمية، وأسفرت عن هزيمة الفرس ودخول السلطان مدينة تبريز، كرسي مملكة الشاه، وخطب باسمه، ثم ارتحل إلى بلاده [2] .
ثم توالت الحملات على بلاد فارس [3] ، في أيام السلطان سليمان القانوني وابنه السلطان سليم، وحفيديه مراد ومحمد، وانتهى الأمر بالسيطرة على العراق، وعلى مناطق واسعة من بلاد فارس، وخاصة تبريز التي دخلها الجيش العثماني تكرارا.
وفي الغرب، خاضت السلطنة حروبا قاسية ضد بلاد المجر، والنمسا، وإسبانيا، والبندقية، وبلغت الجيوش العثمانية أواسط أوروبا ففتحت بودابست، وأشرفت على فيينا، في عهد السلطان سليمان القانوني، الذي قيل إنه
(1) وهم: سليمان بن سليم الأول المعروف بالقانوني، وسليم بن سليمان القانوني، ومراد بن سليم بن سليمان، ومحمد بن مراد بن سليم بن سليمان.
(2) القرماني، أخبار الدول 3/ 43.
(3) وذلك في الأعوام: 940هـ، 955هـ، 960هـ، 986هـ، 988هـ، 991هـ، 992هـ، 993هـ و 994هـ.
المصدر نفسه 3: 55، 5958، 6260، 7674، 78