فأقام خمسماية وثمانين سنة ثم مات، فانتقل الملك إلى أخيه شداد بن عاد كما سيأتي، وهو الذي بنى إرم ذات العماد. فأحب هود عليه السلام أن يتخذ الحجة على شداد وجنوده بالرسالة، فأتاه ودعاه إلى الله تعالى، فلم يقبل، وأصر على الكفر، وذلك حين بلغ ملكه سبعماية عام. وكان له حلم، فلم يعجل على هود بمكروه /. وكان الله تعالى قد أعطاهم من القامة ما لم يعطها غيرهم. كان طول الرجل منهم سبعين ذراعا، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ثمانين ذراعا.
وقال الكلبي: أطولهم أربعماية ذراع [1] وأقصرهم ستون ذراعا.
وكان رأس أحدهم مثل القبة العظيمة، وكان عين الرجل يوكر فيها السباع، وكذلك مناخرهم.
وكانت أموالهم الإبل، فلم يقتنوا غيرها لعظم أجسامها وقوتها. يقال: إنها كانت أعظم مما هي الآن أضعافا كثيرة. وكانت مطاياهم وطعامهم، وكان الرجل يتغدى بناقة ويتعشى بناقة أخرى. وكانت نمت لهم، وكثر عددهم حتى امتلأت منهم أرضهم [2] وبلادهم، وسخر لهم من قطع الجبال والصخور ما لم يسخر لأحد قبلهم ولا بعدهم.
كانوا يسلخون العمد من الجبال، فيجعلون طول العمود مثل طول الجبل، ثم يقلعونه وينصبونه حيث شاءوا ويبنون عليه [3] القصور. وأخبرني رجل أنه رأى ضرس رجل من قوم عاد، فكان كالجمل البختي.
وكانت ثمارهم في العظم بحالة لا توصف.
وذكر أن بعض أهل حضرموت [4] وجدوا في الأرض كوزا من فخار، في
(1) (وقال الكلبي: أطولهم أربعمائة ذراع) ساقطة من (ب) والخبر في مرآة الزمان 1/ 258.
(2) كذا في جميع الأصول، وصوابه: «وكانت نمت لهم، وكثر عددها حتى امتلأت منها أرضهم» .
(3) في (ب) و (ج) : عليهم.
(4) في (ب) : وذكر بعض أهل حضرموت.