فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1031

جوفه سنبلة حنطة، قد امتلأ منها الكوز، فوزنوا السنبلة فكانت منا بالمكي، وحبها كالبيض. فلما رأوا أن لا غالب لهم من الناس تجبروا واحتقروهم.

وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله تعالى. وكانوا كالحصى عددا، فبعث الله إليهم هودا بعد أن مضى من عمره ثلاثون سنة، فأمرهم أن يوحدوا الله تعالى، وأن يكفوا عن ظلم الناس، فأبوا وكذبوه وتمادوا في الغي والضلال وقالوا: من أشد منا قوة؟ فلما فعلوا ذلك ولم يقبلوا نصيحة هود عليه السلام، أمسك الله تعالى [1] عنهم المطر ثلاث سنين حتى هلكت مواشيهم [2] ، وأصابهم الضر الشديد والقحط الجهيد.

وكان الناس إذا أصابهم كربة بعثوا وفودهم إلى البيت الحرام فيدعون [3]

الله تعالى فيستجاب لهم، فاجتمع رأي الملك وأصحابه على أن / يتوجه سبعة نفر من أصحابه فيسيرون إلى الحرم فيستقون لقومهم فلما قدموا مكة وبالغوا في الدعاء بدت لهم ثلاث سحابات بيضاء وسوداء وحمراء، ونودوا أن اختاروا أيتهن شئتم. فقالوا: اخترنا السوداء، فإنها أكثر غيثا فنودوا: اخترتم رمادا أرمدا، لا يبقي منكم والدا ولا ولدا [4] لا ترككم همدا. فتفرقت السحابتان البيضاء والحمراء، ومضت السحابة السوداء نحو اليمن، فوافت من ساعتها، فتباشروا وكان أول من نظر إلى ما في تلك السحابة من العذاب امرأة منهم تسمى مهدا، فرأت وسط السحابة كلهيب النار، فصفقت بيديها، وهي أول من ابتدعت التصفق عند المصائب، ونادت [5] بأعلى صوتها: ويلكم عليكم بهود عليه السلام فقد أتاكم العذاب. ألا ترون إلى ما في هذه السحابة؟ قالوا: ما نرى شيئا، فما ترين؟

قالت [6] :

(1) في (أ) و (ج) : أمسك الله عنهم.

(2) في (أ) و (ج) : هلك.

(3) في (ب) : فدعوا.

(4) في (ب) : ولد ولا ولد.

(5) في (ب) : فنادت.

(6) في (ب) : فقالت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت