فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 1031

راهق الحلم [1] . قال ابن عباس رضي الله عنه: لما تم له أربعون سنة [2] .

وكانت منازلهم بالحجر بين الحجاز والشام بينها وبين وادي القرى ثمانية عشر ميلا. وكانوا يتخذون من الجبال بيوتا فنحتوا فيها وجوفوها. وكانوا في سعة من معايشهم، وبيوتهم إلى وقتنا هذا منحوتة في الجبال ورقمهم باقية وآثارهم بادية [3] ومساكنهم على قدر مساكن أهل عصرنا وهذا يدل على أن أجسامهم كانت كأجسامنا [4] . فخالفوا أمر الله تعالى، وعبدوا غيره، وعتوا في الأرض وتجبروا، فبعث الله إليهم صالحا نبيا وهو من أفضلهم حسبا ونسبا، فدعاهم إلى الله عزوجل فكذبوه ولم يقبلوا ما دعاهم إليه فقال العظماء [5] منهم: يا صالح، إن أحببت أن نصدقك ونؤمن بالهك، فأخرج لنا من هذه الصخرة ناقة أضخم ما يكون من النوق، ومعها سقبها. فدعا صالح ربه فاستجاب الله دعاءه، فقال لهم: من أين تريدونها؟ فأشاروا إلى صخرة قالوا: من هذه الصخرة. فأشار إليها صالح وقال:

أخرجي بإذن الله تعالى. فبينما هم إذ نظروا إلى الصخرة وهي تزجي كما تزجي الناقة وتمخض كما تمخض المرأة [6] في نفاسها، وتحركت فانصدعت عن ناقة كما سألوه. ثم نهضت فجعلت تمشي نحوهم / حتى إذا دنت بركت فوضعت سقبا مثلها في العظم والجسم، نهضت نحو المرعى واتبعها سقبها. فلما رأوا ذلك بهتوا متعجبين وآمنوا بالله تعالى يومهم وليلتهم. فلما أصبحوا رجعوا إلى أسوأ ما كانوا عليه من الكفر والطغيان فقال لهم صالح: أما إذا نكصتم على أعقابكم فإياكم أن تمسوا هذه الناقة بسوء أو تمنعوها حظها من المرعى والشرب فيحل بكم

(1) الجملة فأحياه الله تعالى إلى هنا ساقطة من (ب) . ويوجد فيها عوضا عن ذلك: وكانت قد حملت منه بصالح، فبعثه الله تعالى حين راهق نبيا.

(2) في (ب) : أربعون سنة، وبه ينتهي الاقتباس من مرآة الزمان 1/ 263.

(3) في (ب) : في الجبال منعة باقية وبيوتهم بادية.

(4) على قدر أجسامنا.

(5) في (ب) : فقالت العظماء منهم.

(6) في (ب) : وتمخض كالمرأة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت