يوم الأحد فأتتهم صيحة من السماء، ارتجت الدنيا فتقطعت قلوبهم في صدورهم، فلم يبق منهم صغير ولا كبير إلا هلك، ولحق صالح ومن آمن معه من قومه بمكة.
وكان آمن بصالح من قوم ثمود أربعة آلاف نفس.
وأقام صالح في قومه عشرين سنة، وتوفي بمكة، ودفن بالحجر، وله من العمر مايتان وثمانون سنة.
وقيل: خرج صالح ليلة الأحد من بين أظهرهم ومن معه من المؤمنين، فنزل بموضع بمدينة الرملة من بلاد فلسطين فمات فدفن بها.
قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «يحشر صالح على ناقته يوم القيامة» .
وروى ابن الزبير عن جابر بن عبد الله قال: لما مر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالحجر من وادي القرى في غزوة تبوك فقال لأصحابه: «لا يدخلن أحدكم القرية ولا يشرب من مائها، ولا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم» [1] .
وعن الضحاك بن مزاحم قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم [2] : «يا علي أتدري من أشقى الأولين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: عاقر الناقة. قال أتدري من أشقى الآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: قاتلك يا علي» [3] .
(1) الحديث أخرجه الطبري في تاريخه 1: 231.
(2) الحديث أخرجه المحب الطبري في ذخائر العقبى 111.
(3) ورد الحديث في (ب) على الوجه التالي: قال: «أتدري من أشقى الأولين والأخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أشقى الأولين عاقر الناقة وأشقى الآخرين قاتلك يا علي» .