ثم إن لوطا سأل ربه أن ينصره عليهم فأجاب الله دعاءه، فبعث الله تعالى جبريل وميكائيل وإسرافيل عليه السلام لإهلاكهم [1] وبشارة إبراهيم عليهم السلام، فأقبلوا إليه بعد مفارقة إبراهيم مشاة في صورة شبان مردان نحو قرية لوط، فلقوا لوطا، ودخلوا معه منزله، فلم يعلم بهم أحد، وكان نصف النهار. وعلم لوط [2] أن قومه يسيئون الأدب في حقهم، فخرجت امرأته فأعلمت قومها وقالت:
إن في بيت لوط شبانا [3] ما رأيت مثلهم في عمري.
وقال أبو حمزة اليماني: بلغنا أن العلم الذي كان بين امرأة لوط وقومها أنها إذا رأت أضيافا [4] تأتيهم فتقول لهم: هبونا ملحا، تدعوهم بذلك إلى الفاحشة بأضياف لوط. فبلغنا أن الله تعالى مسخها ملحا.
عن أبي بكر بن عياش قال: / سألت أبا جعفر: لم عذب نساء قوم لوط؟
قال: الله تعالى أعدل من ذلك، كان [5] استغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء [6] .
فلما أخبرت امرأة لوط قومه بالأضياف، جاءه قومه يهرعون [إليه] [7]
فأغلق لوط الباب [8] ، وهم يعالجون الباب. فلما رأت الملائكة ما لقي لوط منهم من الكرب والتعب بسببهم قالوا له: {يََا لُوطُ، إِنََّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ، فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلََا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ} [9] . ثم قالوا له: افتح الباب ودعنا وإياهم. ففتح الباب ودخلوا، فضرب جبريل عليه السلام بجناحيه وجوههم، فطارت أعينهم وأعماهم، فساروا لا يعرفون الطريق ولا يهتدون إلى
(1) في (ب) : لهلاكهم.
(2) في (ب) : لوطا.
(3) في (ب) : شبابا.
(4) في (ب) : ضيفا.
(5) في (ب) : استغنى الرجال، بسقوط لفظ (كان) .
(6) في (ب) : جاء قومه.
(7) ما بين الحاصرتين ساقط من (أ) .
(8) في (ب) : فأغلق الباب لوط.
(9) سورة هود من الآية: 81.