فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 1031

سارة هاجر فقالت: إني حرمت من الولد فلعل الله تعالى أن يرزقك منها ولدا تقرّبه عينك [1] فحبها إبراهيم عليه السلام لجمالها وعقلها ودينها، فلما حملت باسماعيل وولدته تحول نور نبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم عن جبين إبراهيم إلى جبين إسماعيل عليه السلام كالشمس المشرقة، فأخذت سارة الغيرة وقالت لإبراهيم عليه السلام: قد علمت أن الله تبارك وتعالى جعل صداقي عليك رضائي وطاعتي، وأنا آمرك أن تحمل هذه الجارية وابنها حتى تأتي بها بلدا لا ماء فيه ولا زرع فتسكنهما فيه.

قال: أفعل ذلك. فأمر الله تعالى إبراهيم بالمسير إلى مكة فركب البراق هو وإسماعيل وهاجر حتى أتى بهما إلى البيت. وكان يمر كالبرق الخاطف يضع خطوته عند منتهى طرفه [2] ، ولم يكن بها يومئذ خلق من الناس، فأنزلهما هناك، والبيت يومئذ ربوة حمراء مشرفة على ما سواها. ولم ينزل عن مطيته [3] وولى منصرفا فنادته هاجر: / يا نبي الله إلى من تكلنا؟ قال: إلى الله تعالى وأستودعكما إياه، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا. فرجع إبراهيم عليه السلام إلى الشام.

فعمدت هاجر ففعلت عريشا، وكان معها شنة فيها ماء فنفد الماء وعطشا عطشا شديدا. وكان إسماعيل يومئذ من أبناء ثلاث سنين، فجعلت تتضرع إلى الله تعالى وتعدو يمنة ويسرة [4] وكانت تسعى بين الصفا والمروة وتأتي إسماعيل فتضع يدها على فيه مخافة أن يموت من العطش، ثم ترجع وتسعى، وذلك أول سعي سعي هناك [5] . وهي في ذلك تدعو وتقول: اللهم إنا وديعة نبيك وخليلك عندك فلا تضيع وديعتك يا من لا يضيع وديعته يا أرحم الراحمين. فبدا لها جبريل عليه السلام في صورة آدمي فركض برجله موضع [بئر] [6] زمزم، فنبع من موضع

(1) في (ب) و (ج) : تقربها عينك.

(2) في (ب) : نظره.

(3) في (ب) : ونزل عن مطيته.

(4) في (ب) : يمنى ويسرى.

(5) الوسائل إلى معرفة الأوائل 48.

(6) في (أ) : موضع زمزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت