قال الكسائي [1] : بعث الله تعالى [2] يعقوب نبيا إلى أهل كنعان وكان ملكهم يومئذ سلجم من ولد دارا، فلما نزل يعقوب عليه السلام بأرض كنعان وبنى بها دارا واسعة يومئذ [3] نزل بها هو وأولاده، قيل هي مدينة نابلس وهناك مرعاه، فبلغ الملك ذلك فخرج بجميع جنده يريد إهلاك يعقوب فلما بلغ إلى مكان يعقوب نظر إلى دار وهنة [4] فندم على المجيء إلى هناك واجتمع مع يعقوب وجلس بين يديه وقال له: من أنت؟ وكيف نزلت في هذا المكان بغير إذني؟
فقال: أنا يعقوب بن إسحاق نبي الله بن إبراهيم خليل الله، ونزلت في هذا المكان بإذن الله تعالى، وإني بعثت لأدعوك وقومك إلى الإيمان بالله تعالى والإقرار بأني عبده، فإن أجبت وإلا جاهدتك في الله حق جهاده. فغضب الملك وقال له: تجاهدني وليس معك جند؟ فنظر يعقوب إلى أولاده العشر وكانوا قياما على رأسه فقال: أجاهدك بالله وملائكته وهؤلاء الأولاد. فغضب الملك وانصرف / إلى حصنه وأخذ يعقوب يدعوهم إلى دين الإسلام، فلم يقبلوا ولم يؤمنوا فأمر أولاده بالجهاد فقال شمعون: يا نبي الله أنا أكفيك أمر هذا الحصن فأذن له. فوقف على باب الحصن وقال: اللهم افتح لنا وأنت خير الفاتحين، بسم الله إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وضرب برجله اليمنى باب الحصن فتدكدك الحصن وسقطت حيطانه ومات أكثر من فيه من الخوف [5] ودخل يعقوب إلى الحصن وأولاده وانهزم الملك [6] وغالب جنوده وغنموا كل ما فيه.
(1) كتاب الكسائي، ذكره النويري في نهاية الأرب 13/ 40، باسم كتاب (المبتدأ) . وفي دار الكتب المصرية نسختان: إحداهما بعنوان (كتاب العرائس وقصص الأنبياء) والأخرى بعنوان (قصص الأنبياء) ونشر في ليدن.
والخبر مختصرا في نهاية الأرب 13/ 130129عن الكسائي، وفيه اسم الملك (سحيم) .
(2) في (ب) : بعث الله يعقوب.
(3) (يومئذ) في (أ) وحدها.
(4) في (أ) : دؤر، وهي جمع دار.
(5) في (ب) : بالخوف.
(6) في (ب) : وأهزم الله الملك.