داري بلا جدار، فدعا الله تعالى فأجابه، وسقطت الحيطان إلى الأرض، وبقي سقف الدار قائما [1] بغير عمد، فأسلم كل من كان في تلك الدار.
وكان في أرض قريبة منه ترابا، فسألوه بأن يكون التراب ماء سرابا [2] فسأل الله تعالى فأجابه فصار التراب ماء.
وبعثه الله إلى أهل البثنية من الجولان من بلاد دمشق والجابية. وكان [3] كثير المال والولد فابتلاه الله تعالى في ماله وولده ونفسه حتى نحل جسمه.
وسبب ابتلائه أن إبليس اللعين حسده وقال: يا إلهي لو سلطتني عليه لكفر بك وأطاعني. فسلطه عليه ليظهر صبره وكذب إبليس.
ثم إن إبليس فرق عفاريته في المال فأفناه، فلما رآه [4] لا يلتفت إلى المال سأل الله تعالى أن يسلطه على ولده فسلطه على ولده [5] . فجاء إليهم وزلزل قصرهم، فوقعت الحيطان عليهم فقتلوا عن آخرهم. فلما بلغه ذلك فقال: [فصبر جميل] [6] فحينئذ سأل إبليس أن يسلطه على جسده وقال: / لا سلطان لك على قلبه ولسانه وعقله. فأتاه وهو ساجد فنفخ في منخريه نفخة اشتعل منها جسده، ووقعت فيه حكة. قال الكسائي [7] : صار جميع بدنه كالجدري، وورم واسود وامتلأ قيحا، ووقع فيه الدود، وسال منه الصديد، ووقع فيه الحكاك. فجعل يحكه حتى سقطت أظافيره وتقطع لحمه وأنتن، فأخرجه أهل القرية وجعلوه على كناسة وجعلوا له عريشا.
وفي «كشف الأسرار» : أنه سلط على بدنه اثني عشر ألف زوج من الدود، وأن
(1) في (أ) : قائمة وفي (ب) : قائم.
(2) (سرابا) ليست في (ب) و (ج) .
(3) من هنا بياض في (ب) .
(4) في (أ) : في ماله فأفناهم. وفي (ج) : في المال فأفناه، فمذ رآه.
(5) (فسلطه على ولده) ليست في (ج) .
(6) ما بين الحاصرتين ليس في (أ) .
(7) الخبر عن الكسائي نقله النويري في نهاية الأرب 13/ 159.